اقتصاد

واشنطن توسع مشتري النفط الفنزويلي ضمن تخفيف العقوبات

الثلاثاء 20 يناير 2026 - 11:40 م
مصطفى سيد
الأمصار

تتجه الولايات المتحدة الأميركية إلى فتح الباب أمام مرحلة جديدة في ملف النفط الفنزويلي، بعدما كشفت تقارير عن دراسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السماح لعدد أكبر من شركات تجارة النفط العالمية بشراء الخام الفنزويلي، في خطوة تمثل تخفيفًا جزئيًا للعقوبات المفروضة على قطاع الطاقة في فنزويلا منذ سنوات.


وبحسب مسؤول في الإدارة الأميركية، فإن التوجه الجديد يقوم على إصدار ترخيص عام يتيح لشركات إضافية، إلى جانب شركتي فيتول غروب وترافيغورا غروب، دخول سوق شراء النفط الفنزويلي، شريطة أن تمر جميع صفقات الإمدادات عبر السوق الأميركية، بما يضمن خضوعها للرقابة والتنظيم الأميركيين.
ويمثل هذا التحرك تحولًا ملحوظًا عن السياسة السابقة التي سمحت بتداول ما يصل إلى نحو 50 مليون برميل فقط من النفط الفنزويلي ضمن شحنات أولية محدودة، جاءت عقب تشديد الضغوط الأميركية على النظام الفنزويلي واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع يناير الجاري، وفق ما أوردته مصادر مطلعة.
وأوضح المسؤول الأميركي أن الترخيص المرتقب يهدف إلى تحقيق توازن بين استمرار الضغط السياسي على حكومة فنزويلا، وفي الوقت نفسه منع تفاقم الاختناقات اللوجستية التي شهدتها الموانئ وصهاريج التخزين الفنزويلية خلال الأسابيع الماضية، نتيجة تكدس الشحنات وعدم وجود منافذ تصدير كافية.


وخلال الفترة السابقة، تراكمت كميات كبيرة من النفط الخام في صهاريج التخزين وعلى متن ناقلات راسية قبالة السواحل الفنزويلية، ما تسبب في تعطّل عدد من الآبار النفطية، وألحق خسائر كبيرة بشركة النفط الوطنية الفنزويلية "بتروليوس دي فنزويلا"، التي تعاني أصلًا من تراجع الإنتاج ونقص الاستثمارات.
وتشير التقديرات إلى أن توسيع دائرة المشترين قد يسهم في تسريع تصريف المخزون النفطي، وتخفيف الضغط على البنية التحتية، بما يسمح بإعادة تشغيل بعض الحقول المتوقفة تدريجيًا، الأمر الذي قد ينعكس على مستوى الإنتاج النفطي الفنزويلي خلال الأشهر المقبلة.
وفي حال إقرار الترخيص الجديد، من المتوقع أن تواجه شركتا فيتول وترافيغورا منافسة متزايدة من شركات تجارة ومصافي نفط أخرى، خاصة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تدرس بعض المصافي شراء النفط مباشرة من شركة النفط الحكومية الفنزويلية، في ظل حاجة السوق الأميركية إلى أنواع معينة من الخام الثقيل الذي تشتهر به فنزويلا.
ويرى محللون في قطاع الطاقة أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية في آن واحد، إذ تسعى واشنطن من خلالها إلى ضبط مسار صادرات النفط الفنزويلي ومنع وصوله إلى أسواق بعيدة عن الرقابة الأميركية، لا سيما الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين، التي استفادت خلال السنوات الماضية من خصومات كبيرة على الخام الفنزويلي.
وفي المقابل، قد يمنح القرار متنفسًا محدودًا للاقتصاد الفنزويلي المنهك، دون أن يصل إلى حد رفع العقوبات بشكل كامل، وهو ما يعكس استمرار استخدام ملف الطاقة كورقة ضغط أساسية في السياسة الأميركية تجاه فنزويلا.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه سوق النفط العالمي حالة من الترقب، وسط تقلبات الأسعار وتداخل العوامل الجيوسياسية، ما يجعل أي تغيير في سياسات التصدير أو العقوبات مؤثرًا بشكل مباشر على حركة الأسواق واتجاهات العرض والطلب عالميًا.