أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، الثلاثاء، المباشرة بتنفيذ مشروع الربط الإلكتروني والبايومتري مع دائرة الإقامة العراقية، في خطوة تهدف إلى تنظيم وجود العمالة الأجنبية داخل البلاد وضبط آليات دخولها وتشغيلها، بما ينسجم مع القوانين النافذة ويحقق التوازن المطلوب في سوق العمل المحلي.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية شاملة لمعالجة ملف العمالة الأجنبية، والحد من المخالفات، وضمان أولوية تشغيل الأيدي العاملة العراقية، لاسيما في المشاريع الاستثمارية والقطاع الخاص.
وفي هذا السياق، أوضح مدير قسم العمالة الأجنبية في دائرة العمل والتدريب المهني بوزارة العمل العراقية، أثير كاظم حسن، أن الوزارة شرعت فعليًا ببناء قواعد بيانات مشتركة، مع وجود ربط إلكتروني وبايومتري قائم مع دائرة الإقامة والجهات المعنية، لتنظيم ملف العمالة الأجنبية بصورة دقيقة. وأشار إلى أن هناك خطوات عملية ملموسة يجري تنفيذها على الأرض، إلا أنها قد لا تكون واضحة بالسرعة المتوقعة بسبب الروتين الإداري ومحددات التخصيصات المالية.
وبيّن حسن أن دخول العمالة الأجنبية إلى العراق يخضع لضوابط قانونية صارمة، حيث تلزم الوزارة أصحاب المشاريع في القطاع الخاص بترشيح باحثين عن العمل من العراقيين عبر منصة “مهن”، وبالمهام الوظيفية ذاتها المطلوبة، قبل منح الموافقات على استقدام العمالة الأجنبية. وشدد على أن الوزارة “لا يمكن أن تفضّل العامل الأجنبي على المواطن العراقي”، مؤكدًا أن أولوية التوظيف تبقى دائمًا للعمالة الوطنية.

وأوضح أن آلية الترشيح المعتمدة تتطلب تقديم ثلاثة أضعاف العدد المطلوب من العراقيين لشغل الوظائف المعروضة، فعلى سبيل المثال، إذا كان المشروع بحاجة إلى خمسة مهندسين، يتم ترشيح خمسة عشر مهندسًا عراقيًا بمواصفات مهنية محددة تشمل الخبرة والمؤهل والسكن، لإجراء المقابلات اللازمة. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، وكان الطلب يتضمن استقدام ثلاثة عمال أجانب أو أكثر، تُحال المعاملة إلى لجنة تحديد حجم العمالة، التي تقوم بإجراء كشف موقعي لتحديد الحاجة الفعلية للمشروع.
وأكد مدير قسم العمالة الأجنبية أن صاحب المشروع لا يمتلك الحرية المطلقة في جلب العمالة الأجنبية، موضحًا أن القاعدة الأساسية المعتمدة تنص على تشغيل 80 بالمئة من العمالة العراقية مقابل 20 بالمئة فقط من العمالة الأجنبية، في جميع المشاريع داخل العراق. وأضاف أن وزارة العمل العراقية تمتلك قاعدة بيانات واسعة تضم آلاف الباحثين عن فرص عمل، ما يتيح تلبية احتياجات السوق المحلية دون اللجوء غير المبرر إلى العمالة الوافدة.
وأشار حسن إلى أن الربط البايومتري مع دائرة الإقامة سيسهم في إحكام الرقابة على حركة العمالة الأجنبية، ومنع حالات التلاعب أو الإقامة غير القانونية، فضلًا عن دعم جهود الدولة العراقية في تنظيم سوق العمل، وخلق بيئة استثمارية مستقرة ومتوازنة، تقوم على حماية حقوق العامل العراقي، وضمان التزام المستثمرين بالقوانين والتعليمات النافذة.
ويُعد هذا الإجراء جزءًا من توجه حكومي أوسع يهدف إلى تعزيز السيادة الاقتصادية للعراق، وتقليل معدلات البطالة، وضمان أن يكون وجود العمالة الأجنبية مكمّلًا للاحتياج الفعلي، لا بديلًا عن الكفاءات الوطنية.