تتواصل المعارك في السودان بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، وسط تطورات ميدانية جديدة تشير إلى قرب القوات الحكومية من فك حصار مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان. وأكد مصدر عسكري سوداني، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن القوات المسلحة تتقدم نحو تحرير المدينة بعد أيام من الحصار الذي فرضته الميليشيات.
وفي وقتٍ متزامن، شهدت مناطق أخرى في ولاية شمال كردفان هجمات متفرقة شنّتها ميليشيا الدعم السريع على قرى وبلدات في منطقة سوق قرية أم بركات بمحلية أم دم حاج أحمد. وشهدت تلك الهجمات نهبًا لممتلكات المواطنين وإطلاقًا مكثفًا للرصاص، وفق شهود عيان، ما يفاقم من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في الولاية وسط استمرار الصراع.
كما أفاد المصدر العسكري بأن وحدات من الجيش السوداني، بدعم من القوات المشتركة المساندة، نفذت عمليات تمشيط في محيط مدينة بارا ومناطق أم سوط والدانكوج بولاية شمال كردفان، في محاولة لقطع خطوط الإمداد والسيطرة على المناطق المحيطة. وفي العاصمة الإدارية للولاية، مدينة الأبيض، تصدت الدفاعات الجوية لعدة مسيرات تابعة للدعم السريع حاولت استهداف مواقع داخل المدينة، ما يعكس تصاعد استخدام الأسلحة غير التقليدية في النزاع.

ومن جهة أخرى، تتواصل حركة النزوح من مدينة كادوقلي، التي ما تزال محاصرة من قبل الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الحلو إلى جانب الدعم السريع، نحو مدينة الرهد وأبودكنة في ولاية شمال كردفان. ويأتي ذلك في ظل تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني، خاصة مع تراجع الخدمات الطبية بعد خروج نسبة كبيرة من القطاع الصحي من الخدمة.
وفي هذا السياق، دعت شبكة أطباء السودان المنظمات الدولية إلى التدخل العاجل لفك الحصار عن كادوقلي، بعد إعلان خروج 50% من المنشآت الصحية عن العمل، وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين جراء انقطاع الإمدادات والضغط العسكري.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن سيطرت ميليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، نهاية العام الماضي، بعد حصار طويل، قبل أن تحول معاركها بشكل رئيسي إلى مناطق كردفان الاستراتيجية.
ويشكل إقليم كردفان، المعروف بزراعته وتربية الماشية، موقعًا مهمًا على مستوى التحرك العسكري واللوجستي، وهو ما يفسر اهتمام الأطراف المتحاربة بالسيطرة عليه.
وعلى الصعيد الدولي، أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، محذرًا من تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل استمرار القتال، الذي يضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع أهوال الحرب.