أعلنت المحكمة الجنائية الدولية، عبر نائبة المدعي العام نزهات شميم خان، أن قوات الدعم السريع السودانية ارتكبت مجازر جماعية في إقليم دارفور غربي جمهورية السودان، مشيرة إلى محاولات ممنهجة لإخفاء هذه الجرائم من خلال إنشاء مقابر جماعية، في واحدة من أخطر الاتهامات الدولية منذ اندلاع النزاع السوداني.
وجاء ذلك خلال إحاطة رسمية قدمتها نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن الدولي، حيث أكدت أن تقييم مكتب الادعاء يستند إلى أدلة قوية، توصلت إلى أن ما جرى في دارفور يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ارتُكبت خلال سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي.

وقالت نزهات شميم خان، في كلمة مصورة نقلتها وسائل إعلام دولية، إن التحقيقات اعتمدت على أدلة سمعية وبصرية، وصور أقمار صناعية، ومواد موثقة، أظهرت بوضوح وقوع عمليات قتل جماعي بحق المدنيين، إضافة إلى محاولات لإخفاء آثار الجرائم عبر دفن الضحايا في مقابر جماعية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وأضافت المسؤولة في المحكمة الجنائية الدولية أن لقطات مصورة راجعها فريق الادعاء كشفت عن مشاهد مروعة لمقاتلي قوات الدعم السريع السودانية وهم يحتجزون مدنيين داخل مدينة الفاشر، ويقومون بالاعتداء عليهم، ثم إعدامهم ميدانيًا، قبل أن يظهروا في تسجيلات وهم يحتفلون بعمليات القتل، ويقومون بـ«تدنيس الجثث»، بحسب وصفها.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي الحرب التي أسفرت، وفق تقديرات أممية، عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتشريد أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان وخارجه، ما تسبب في أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم خلال السنوات الأخيرة.
ووفق تقارير أممية ودولية، شهد إقليم دارفور، ولا سيما مدينة الفاشر، موجات واسعة من القتل الجماعي، والعنف الجنسي، والاختطاف، والنهب، عقب اجتياح قوات الدعم السريع للمدينة، التي كانت تُعد آخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم، وهو ما فاقم الوضع الإنساني والأمني بشكل غير مسبوق.
وأكدت نائبة المدعي العام أن المحكمة الجنائية الدولية تواصل جمع الأدلة وتحليلها، في إطار سعيها لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مشددة على أن الإفلات من العقاب لن يكون خيارًا، وأن الجرائم المرتكبة في دارفور لن تسقط بالتقادم.
ويُنظر إلى هذه الإحاطة باعتبارها رسالة قوية من العدالة الدولية إلى أطراف النزاع في السودان، في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل مجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لحماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، ودعم المسار السياسي لإنهاء الحرب.
ويرى مراقبون أن تصعيد لهجة المحكمة الجنائية الدولية يعكس حجم وخطورة الجرائم المرتكبة في دارفور، ويضع قوات الدعم السريع السودانية تحت ضغط دولي متزايد، في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أعقد الأزمات السياسية والإنسانية في تاريخه الحديث.