جيران العرب

ميلوني تحذر من تصعيد التوتر بشأن جرينلاند وترفض الرسوم الأمريكية

الإثنين 19 يناير 2026 - 10:41 م
هايدي سيد
الأمصار

حذّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني من مخاطر تصعيد التوتر الدولي المرتبط بملف جرينلاند، مؤكدة رفضها للقرار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية التي نشرت قوات عسكرية ضمن مهام أمنية في الإقليم، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل خطأ سياسيًا واقتصاديًا قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الدولي بدلًا من احتوائه.


وقالت رئيسة الحكومة الإيطالية، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيطالية الرسمية «آنسا»، إنها أبلغت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر بعدم موافقتها على فرض هذه الرسوم، موضحة أن الدول الأوروبية التي ساهمت بقوات في جرينلاند إنما قامت بذلك في إطار التزاماتها الدولية المتعلقة بالأمن الجماعي، وليس في سياق أي تحرك معادٍ للولايات المتحدة.
وأضافت ميلوني: «إن زيادة الرسوم الجمركية على الدول التي اختارت المساهمة في أمن جرينلاند هو قرار خاطئ، وأنا لا أوافق عليه»، مشددة على أن معالجة القضايا الأمنية الحساسة يجب أن تتم عبر التنسيق والحوار، وليس من خلال إجراءات اقتصادية عقابية قد تضر بالعلاقات بين الحلفاء.


وأوضحت رئيسة الوزراء الإيطالية، التي تربطها علاقات سياسية ودية بالرئيس الأمريكي، أنها عبّرت عن هذا الموقف خلال حديثها مع الصحفيين في العاصمة الكورية الجنوبية سول، وذلك على هامش زيارتها الرسمية إلى كوريا الجنوبية، حيث ناقشت عددًا من القضايا الدولية والإقليمية.


وأكدت ميلوني أنها أجرت اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل ساعات قليلة من تصريحاتها، قائلة: «تحدثت إلى دونالد ترامب وقلت له بوضوح ما أعتقده بشأن هذه الخطوة»، مضيفة أنها ناقشت الملف أيضًا مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي أكد بدوره أن الحلف بدأ بالفعل في دراسة هذا الملف والعمل على احتوائه ضمن الأطر الدبلوماسية والعسكرية المتفق عليها.


وشددت رئيسة الحكومة الإيطالية على أهمية استئناف الحوار بين الأطراف المعنية وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب، لافتة إلى أن هناك «مشكلة في الفهم والتواصل» بشأن نشر القوات الأوروبية في جرينلاند، وهو ما يستدعي توضيح المواقف بدلًا من اتخاذ قرارات قد تُفسَّر على نحو سلبي.
وأشارت ميلوني إلى أن وجود قوات أوروبية في جرينلاند لا ينبغي تفسيره على أنه موقف عدائي تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، بل يأتي في إطار التزامات مشتركة داخل حلف الناتو، وضمن الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية المتزايدة، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية والمناخية التي جعلت جرينلاند محور اهتمام دولي متنامٍ.
ويرى مراقبون أن تصريحات رئيسة الوزراء الإيطالية تعكس قلقًا أوروبيًا متزايدًا من استخدام الأدوات الاقتصادية في الخلافات السياسية والأمنية، وهو ما قد يؤثر سلبًا على وحدة الموقف الغربي، لا سيما في ظل التحديات العالمية الراهنة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي نقاشات مكثفة حول تقاسم الأعباء الأمنية والاقتصادية، وسط دعوات متزايدة من قادة أوروبيين إلى تعزيز التنسيق مع واشنطن وتفادي السياسات التي قد تُضعف الثقة بين الشركاء التاريخيين.