شنّ يائير جولان، رئيس الحزب الديمقراطي في إسرائيل، هجومًا حادًا على بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، محمّلًا حكومته مسؤولية الفشل السياسي في إدارة الحرب على قطاع غزة، ومعتبرًا أن غياب أي رؤية سياسية واضحة قد يؤدي إلى عودة الدول التي دعمت واستضافت ومولت حركة حماس إلى المشهد داخل القطاع.
وجاءت تصريحات جولان خلال كلمته في مستهل اجتماع حزبه، حيث أكد أن حكومة نتنياهو، منذ اندلاع الحرب، رفضت تقديم أي خطة سياسية يمكن أن تترجم ما وصفه بـ«الإنجازات العسكرية» إلى نتائج سياسية مستدامة.
وأضاف أن إرسال الجنود الإسرائيليين إلى ساحات القتال دون رؤية سياسية واضحة يمثل إخفاقًا استراتيجيًا سيدفع ثمنه مستقبل إسرائيل الأمني والسياسي.
وقال رئيس الحزب الديمقراطي الإسرائيلي إن الفشل السياسي للحكومة الحالية سيفتح الباب مجددًا أمام عودة الدول التي قامت سابقًا بدعم وتمويل حركة حماس إلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الأموال التي استُخدمت في تمويل هجوم السابع من أكتوبر ستتدفق مرة أخرى إلى القطاع، لتصل مباشرة إلى أيدي الحركة، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، سلطت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الضوء، في افتتاحيتها الصادرة اليوم الاثنين، على ما يُعرف بـ«مجلس السلام في غزة»، الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمتعلق بتشكيل هيئة إدارية خاصة لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل الانتقال من وقف هش لإطلاق النار إلى نزع السلاح، وتشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهيئة المقترحة تضم شخصيات أمريكية بارزة ومقربة من الرئيس الأمريكي، من بينهم ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وماركو روبيو، وهو ما يمنحها ثقلًا سياسيًا ودوليًا في مواجهة حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية وشركائه من تيارات اليمين المتطرف، الذين يعارضون أي مسار دبلوماسي، ويدفعون باتجاه استئناف العمليات العسكرية.
وأضافت الافتتاحية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عزمه الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق بالقوة، حتى في ظل المعارضة الإسرائيلية والعراقيل التي تضعها حكومة نتنياهو، في مؤشر على تصاعد التباين بين واشنطن وتل أبيب حول مستقبل غزة.
في المقابل، سارعت رئاسة الوزراء الإسرائيلية إلى الإعلان أن تشكيل الهيئة الإدارية الخاصة بغزة تم دون أي تنسيق مسبق مع الحكومة الإسرائيلية، مؤكدة أن هذه الخطوة تتعارض مع السياسة الرسمية لإسرائيل تجاه القطاع.
ومن جانبه، صرّح يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، بأن عمليات الهدم في قطاع غزة مستمرة منذ بدء وقف إطلاق النار، مشيدًا بأداء الجيش الإسرائيلي، ومشيرًا إلى تدمير أكثر من 2500 مبنى داخل القطاع، استنادًا إلى تحليلات صور الأقمار الصناعية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الخلافات السياسية داخل إسرائيل بشأن إدارة الحرب ومستقبل قطاع غزة، وسط ضغوط دولية متزايدة لبلورة حل سياسي شامل يضع حدًا للتصعيد العسكري، ويؤسس لمرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية والإدارية في القطاع.