جيران العرب

كيف توظف الخارجية الأمريكية كأس العالم لخدمة سياسات ترامب؟

الأحد 18 يناير 2026 - 08:40 م
هايدي سيد
الأمصار

كشفت مجلة بوليتيكو الأمريكية عن أبعاد جديدة لاستخدام وزارة الخارجية الأمريكية للأحداث الرياضية الكبرى، وعلى رأسها بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، التي تشارك الولايات المتحدة الأمريكية في استضافتها، إلى جانب أولمبياد لوس أنجلوس، كأدوات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى تعزيز أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخليًا وخارجيًا.


وذكرت المجلة أن إدارة ترامب اتبعت خلال الفترة الماضية نهجًا مركزيًا في إدارة السياسة الخارجية، حيث أبقى الرئيس الأمريكي عددًا كبيرًا من دبلوماسيي وزارة الخارجية الأمريكية بعيدًا عن ملفات الأزمات العالمية الكبرى، معتمدًا بصورة أساسية على وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وفريق محدود من كبار مساعديه، إضافة إلى عدد قليل من المبعوثين الخاصين.
لكن الخارجية الأمريكية وجدت نفسها أمام تحدٍ جيوسياسي معقّد وغير تقليدي، يتمثل في كيفية التوفيق بين مواقف إدارة ترامب الصارمة تجاه الهجرة، ورغبة الولايات المتحدة في تنظيم نسخة ناجحة ومبهرة من كأس العالم لكرة القدم، الحدث الرياضي الأضخم عالميًا، والذي يتطلب انفتاحًا واسعًا واستقبال ملايين المشجعين من مختلف دول العالم.


دليل جديد لـ«الدبلوماسية الرياضية»
وبحسب مقابلات أجرتها بوليتيكو مع مسؤولين حاليين وسابقين في وزارة الخارجية الأمريكية، إضافة إلى وثائق داخلية اطلعت عليها المجلة، فإن استضافة الولايات المتحدة لهذه البطولات تمثل فرصة نادرة لإعادة إثبات دور الخارجية الأمريكية وأهميتها في صياغة السياسة الدولية، بعد سنوات من تراجع نفوذها النسبي داخل منظومة صنع القرار.


وأشارت الوثائق إلى إعداد ما وصفته المجلة بـ«دليل الدبلوماسية الرياضية»، وهو إطار إرشادي يوضح كيف يمكن استغلال الفعاليات الرياضية الكبرى، مثل كأس العالم والألعاب الأولمبية، لتعزيز مزيج من القوة الناعمة الأمريكية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تمرير بعض الأولويات الاجتماعية والسياسية التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


تأشيرات المشجعين وأمن الملاعب
وفي هذا السياق، تعمل السفارات والقنصليات الأمريكية في مختلف دول العالم على زيادة عدد موظفيها استعدادًا للطلب المرتفع على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، مع تطوير نظام خاص بمعالجة تأشيرات كأس العالم، يمنح حاملي تذاكر المباريات أولوية في تحديد مواعيد المقابلات القنصلية، بهدف تسهيل قدوم المشجعين وضمان انسيابية الإجراءات.


في المقابل، كشفت بوليتيكو أن وزارة الخارجية الأمريكية طلبت من حكومات دول أخرى التعاون في تبادل المعلومات الأمنية حول الأشخاص المعروفين بإثارة الشغب داخل ملاعب كرة القدم، أو المتورطين في أعمال عنف رياضي، وذلك لتمكين السلطات الأمريكية من رفض منحهم التأشيرات مسبقًا، في إطار تشديد الرقابة الأمنية خلال البطولة.


توازن دقيق بين الانفتاح والتشدد
ونقلت المجلة عن جيرالد فيرشتاين، الدبلوماسي الأمريكي السابق وسفير الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق لدى اليمن، قوله إن مسؤولي الخارجية الأمريكية يبذلون أقصى ما لديهم للتعامل مع هذا التحدي المعقّد، موضحًا أن الوزارة تخاطب جمهورين مختلفين في آن واحد.


وأوضح فيرشتاين أن الجمهور الأول يتمثل في المشجعين الأجانب الذين ينبغي الترحيب بهم بحفاوة لضمان نجاح البطولة، بينما يتمثل الجمهور الثاني في الإدارة الأمريكية الحالية التي تتبنى خطابًا متشددًا تجاه الأجانب والهجرة، وتنظر بشك وريبة إلى تدفق أعداد كبيرة من الزوار.
وأشار الدبلوماسي الأمريكي السابق إلى أن هذا التوازن الدقيق بين متطلبات الأمن، وسياسات الهجرة، وضرورات الانفتاح الدولي، سيكون أحد أكبر التحديات التي تواجه وزارة الخارجية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، في وقت تتحول فيه الرياضة إلى أداة سياسية مؤثرة في تنفيذ أجندة البيت الأبيض وتعزيز صورة الولايات المتحدة على الساحة العالمية.