جيران العرب

قادة أوروبا يتحدون ترامب ويؤكدون التضامن مع الدنمارك وجرينلاند

الأحد 18 يناير 2026 - 05:11 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلن عدد من قادة الدول الأوروبية، في بيان مشترك، تضامنهم الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب جرينلاند، وذلك على خلفية التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية بسبب موقفها الرافض لخطة الإدارة الأمريكية المتعلقة بضم جزيرة جرينلاند.

وأكد البيان، الذي وقّع عليه قادة كل من الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، النرويج، السويد، وبريطانيا، أن المناورات العسكرية الأوروبية التي تُجرى في جرينلاند بمشاركة جنود من عدة جيوش أوروبية «لا تشكل أي تهديد لأي طرف»، مشددين على أن هذه الأنشطة الدفاعية تأتي في إطار التعاون العسكري المشروع وحماية الأمن الإقليمي، ولا تستهدف أي دولة بعينها.

ويأتي هذا الموقف الأوروبي الموحد في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي توترًا متصاعدًا، بعد أن أعاد ترامب فتح ملف جرينلاند، معتبرًا أن المواقف الأوروبية الحالية تمثل تهديدًا مباشرًا للمصالح الأمريكية وللأمن الاستراتيجي في المنطقة القطبية ذات الأهمية الجيوسياسية المتزايدة.

وفي هذا السياق، انتقد وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان دير فيل تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على واردات أمريكية من عدد من الدول الأوروبية، واصفًا هذه التهديدات بأنها «محاولة ابتزاز سياسي واقتصادي». وأضاف أن ما تقوم به الإدارة الأمريكية «لا يخدم مصالح حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولا يصب في مصلحة جرينلاند، كما أنه تصعيد غير ضروري من شأنه تعقيد الأوضاع الدولية».

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الدول الأوروبية تمارس «لعبة خطيرة» في تعاملها مع ملف جرينلاند، مشيرًا إلى أن السياسات الأوروبية الحالية لا تتوافق مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، وقد تؤثر سلبًا على أمنها القومي، خاصة في واحدة من أكثر المناطق حساسية على المستوى الجيوسياسي في العالم.

وفي إطار هذا التصعيد، أعلن ترامب عزم الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية بنسبة تصل إلى 25% على عدد من الدول الأوروبية اعتبارًا من الأول من يونيو المقبل، موضحًا أن هذه الخطوة تأتي ردًا على الخلافات المتزايدة بشأن جرينلاند، وتمثل رسالة واضحة على جدية واشنطن في الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن هذه الرسوم ستظل سارية حتى التوصل إلى اتفاق واضح بشأن شراء جرينلاند، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن موقفها ما لم يتحقق تقدم ملموس في هذا الملف، ومشيرًا إلى أن الضغوط الاقتصادية تُعد أحد الأدوات المشروعة لدفع المفاوضات قدمًا.

كما لفت ترامب إلى أن الاهتمام الأمريكي بجرينلاند ليس جديدًا، بل يعود إلى أكثر من 150 عامًا، معتبرًا أن الجزيرة تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة نظرًا لموقعها الجغرافي، ودورها في تعزيز الأمن القومي الأمريكي، إضافة إلى ما تختزنه من موارد اقتصادية محتملة.

وبحسب ما أعلنه ترامب، تشمل المرحلة الحالية فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على كل من الدنمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، وهولندا، على أن ترتفع هذه النسبة إلى 25% اعتبارًا من يونيو المقبل، في حال فشل الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق بشأن جرينلاند.

ويعكس هذا التصعيد المتبادل عمق الخلاف بين واشنطن والعواصم الأوروبية حول مستقبل جرينلاند، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع حرب تجارية جديدة قد تُلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، وتزيد من حدة التوترات السياسية بين ضفتي الأطلسي.