عقدت جمهورية مصر العربية وجمهورية قبرص، اليوم الأحد، مشاورات سياسية رفيعة المستوى في القاهرة، في إطار التنسيق المستمر بين البلدين الصديقين، وذلك خلال استقبال الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج المصري، لنظيره كونستانتينوس كومبوس وزير خارجية قبرص القبرصي، لبحث سبل دعم وتطوير العلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وصرّح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن المشاورات تناولت مجمل أطر التعاون السياسي والاقتصادي بين مصر وقبرص، حيث ثمّن وزير الخارجية المصري عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، مؤكدًا أهمية البناء على الزخم السياسي الإيجابي الذي تحقق عقب القمة المصرية–القبرصية الأخيرة، وضرورة مواصلة وتكثيف وتيرة الزيارات المتبادلة والأنشطة المشتركة على مختلف المستويات.
وشدد وزير الخارجية المصري خلال اللقاء على ضرورة ضمان التنفيذ الكامل لكافة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين الجانبين خلال الفترة الماضية، وعلى رأسها مذكرة التفاهم الخاصة باستقدام العمالة المصرية إلى قبرص، بما يسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون العملي ويحقق المصالح المشتركة للبلدين.
كما أشار الدكتور بدر عبد العاطي إلى أهمية البناء على نتائج المنتدى الاقتصادي الذي انعقد على هامش القمتين الثلاثية والثنائية الأخيرتين في القاهرة خلال يناير الماضي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين مصر وقبرص في مختلف القطاعات، خاصة في ظل ما تتمتع به العلاقات الثنائية من ثقة سياسية وتفاهم مشترك.
وأبرز وزير الخارجية المصري الأهمية الاستراتيجية لتعزيز التعاون في ملف الطاقة بمنطقة شرق البحر المتوسط، مشيرًا إلى تطلع مصر لاستمرار التنسيق المشترك مع قبرص، والعمل على ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، بما يحقق أمن الطاقة للبلدين، ويعزز مكانتهما كمحور إقليمي لتداول الطاقة، ويؤكد الجدوى الاقتصادية للتعاون المشترك.
وفي السياق ذاته، أعرب وزير الخارجية المصري عن تقدير مصر للدعم القبرصي المتواصل داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، معربًا عن التطلع إلى تكثيف التنسيق الثنائي خلال فترة الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي في النصف الأول من العام الجاري. كما رحّب بالمبادرات الهادفة إلى تعزيز التعاون المصري–الأوروبي، في ضوء الطفرة التي شهدتها العلاقات عقب ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة، وانعقاد القمة المصرية الأوروبية الأولى في بروكسل خلال أكتوبر الماضي.

وشهدت المشاورات تبادلًا موسعًا لوجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في قطاع غزة، حيث استعرض وزير الخارجية المصري أمام نظيره القبرصي الجهود التي تبذلها الدولة المصرية لدعم التهدئة، والإجراءات المرتقبة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أهمية تنفيذ جميع استحقاقات هذه المرحلة.
وأكد الوزير دعم مصر لعمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية، وضرورة نشر قوة استقرار دولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، إلى جانب استمرار الجهود المصرية لتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، فضلاً عن الدفع نحو مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع مواصلة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
كما تناولت المشاورات تطورات الأوضاع في سوريا والسودان والصومال، حيث اتفق الوزيران على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية للحفاظ على وحدة وسلامة أراضي هذه الدول، واحترام سيادتها الوطنية.
وفي ختام اللقاء، أكد وزير خارجية مصر المصري ووزير خارجية قبرص القبرصي ضرورة استمرار التنسيق والتشاور، وتكثيف الجهود المشتركة لخفض التصعيد والحد من التوترات في المنطقة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، لاسيما في منطقة شرق المتوسط.