المغرب العربي

ليبيا تخفّض قيمة الدينار 14.7% للمرة الثانية خلال عام

الأحد 18 يناير 2026 - 04:20 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلن مصرف ليبيا المركزي الليبي، اليوم الأحد، خفض قيمة الدينار الليبي بنسبة 14.7% أمام الدولار الأمريكي، ليصل سعر الصرف الرسمي إلى 6.3759 دينار للدولار الواحد، في خطوة تُعد الثانية من نوعها خلال أقل من عام، وسط استمرار الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها الدولة الليبية.

وأوضح مصرف ليبيا المركزي، في بيان رسمي، أن قرار خفض قيمة العملة جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتراكمة، في مقدمتها الانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع الإيرادات العامة، إلى جانب الضغوط المتزايدة على المالية العامة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار سعر الصرف وقدرة الاقتصاد الليبي على امتصاص الصدمات.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن هذه الخطوة تأتي بعد خفض سابق لقيمة الدينار الليبي في أبريل 2025، بنسبة بلغت 13.3%، حين جرى تحديد سعر الصرف عند مستوى 5.5677 دينار للدولار، ما يعكس استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد في ليبيا رغم محاولات الإصلاح النقدي.

وأشار بيان المصرف المركزي الليبي إلى أن الانقسامات السياسية بين حكومتي الشرق والغرب ما زالت تلقي بظلالها على الأداء الاقتصادي، خاصة في ظل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة، واستمرار تنامي الإنفاق العام دون غطاء إيرادي مستدام، وهو ما يفرض ضغوطًا متزايدة على الاحتياطيات الأجنبية وسعر صرف العملة المحلية.

كما أرجع المصرف القرار إلى تراجع عائدات النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي للدخل القومي في ليبيا، وذلك نتيجة انخفاض أسعار الخام العالمية من جهة، وتقلب مستويات الإنتاج والتصدير من جهة أخرى، بسبب التوترات الأمنية والسياسية التي تؤثر على عمل الحقول والموانئ النفطية.

وتعيش الدولة الليبية حالة من عدم الاستقرار منذ الانتفاضة التي اندلعت عام 2011 بدعم من حلف شمال الأطلسي، والتي أدت لاحقًا إلى انقسام سياسي وإداري حاد في عام 2014، حيث باتت البلاد تُدار من قبل سلطتين متنافستين في الشرق والغرب، لكل منهما مؤسساتها المالية والإدارية الخاصة.

ويحاول مصرف ليبيا المركزي الليبي، من خلال تعديل سعر الصرف، الحد من تفاقم الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، وتحسين كفاءة إدارة النقد الأجنبي، إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن هذه الإجراءات تظل محدودة الأثر ما لم تُستكمل بإصلاحات سياسية شاملة وتوحيد المؤسسات المالية.

وفي هذا السياق، حذّر محللون من أن خفض قيمة الدينار قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكلفة الواردات، ما ينعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمواطن الليبي، في وقت يعاني فيه الشارع من ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات.

ورغم التحديات، يؤكد مسؤولون في ليبيا أن استعادة الاستقرار الاقتصادي تظل مرهونة بتحقيق توافق سياسي شامل، يضمن توحيد السياسات المالية والنقدية، وتأمين تدفقات مستقرة لإيرادات النفط، بما يدعم قيمة العملة المحلية ويعزز الثقة في الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.