احتلت تطورات الأوضاع في ليبيا موقعاً محورياً في المشاورات السياسية التي جمعت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، في لقاء عكس توافقاً إقليمياً متجدداً حول أولوية استقرار الدولة الليبية والحفاظ على وحدتها وسيادتها، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لاستقرار منطقة المتوسط وشمال إفريقيا.
موقف مصري ثابت تجاه وحدة ليبيا
وأكد الوزير بدر عبد العاطي، خلال المباحثات، أن موقف مصر من الملف الليبي يقوم على ثوابت واضحة، في مقدمتها الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، ورفض أي تدخلات خارجية من شأنها تعقيد المشهد السياسي أو إطالة أمد الأزمة. وشدد على أن استقرار ليبيا يمثل مصلحة مباشرة للشعب الليبي وللمنطقة ككل، في ظل التداخل الأمني والاقتصادي بين دول الجوار.
حل ليبي–ليبي أساس التسوية
وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية المصري على أهمية التوصل إلى حل ليبي–ليبي شامل، ينطلق من إرادة الليبيين أنفسهم ويعبر عن تطلعاتهم في بناء دولة مستقرة وموحدة، قادرة على بسط سيادتها على كامل أراضيها. وأوضح أن أي مسار لا يستند إلى التوافق الوطني الداخلي سيظل عرضة للتعثر، مهما حظي بدعم خارجي.
الانتخابات وخروج القوات الأجنبية
كما ركزت المشاورات على ضرورة مواصلة دفع المسار السياسي في ليبيا، بما يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، وفي أقرب وقت ممكن، باعتبارها خطوة محورية لإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة. وأكد عبد العاطي أن استكمال هذا المسار يتطلب خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، لما يمثله وجودهم من تهديد مباشر للاستقرار والأمن.
توافق مصري يوناني حول ليبيا
من جانبه، أبدى وزير الخارجية اليوناني تفهماً وتوافقاً مع الرؤية المصرية تجاه ليبيا، في إطار الحرص المشترك على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتشجيع الحلول السياسية للأزمات الإقليمية. ويعكس هذا التوافق إدراكاً متزايداً لأهمية استقرار ليبيا في ضبط توازنات الأمن والطاقة والهجرة في حوض المتوسط.
ليبيا ضمن رؤية إقليمية أوسع
ويأتي التركيز على الملف الليبي ضمن مقاربة مصرية أشمل للتعامل مع أزمات الإقليم، تقوم على دعم الدول الوطنية، ورفض منطق الفوضى، وتعزيز الحلول السياسية المستدامة. ويعكس إدراج ليبيا في صدارة المشاورات المصرية اليونانية استمرار الزخم الدبلوماسي الهادف إلى دفع الأزمة الليبية نحو مسار أكثر وضوحاً واستقراراً، يضع مصلحة المواطن الليبي في المقام الأول.