أعلنت الحكومة المصرية، عبر وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، أن القاهرة تدرس الدعوة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للانضمام إلى ما يُعرف بـ"مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، والذي من المقرر أن يتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع خلال الفترة المقبلة.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده وزير الخارجية المصري في العاصمة المصرية القاهرة مع نظيره وزير خارجية البوسنة والهرسك إلمدين كوناكوفيتش، حيث أوضح أن هذا المجلس يأتي في إطار ترتيبات دولية جديدة تهدف إلى إدارة الوضع في قطاع غزة بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار هش دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر الماضي.
وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن تشكيل مجلس السلام يأتي تنفيذًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، والذي ينص على إنشاء مجلس دولي برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعضوية 25 دولة، من بينها جمهورية مصر العربية، للإشراف على الحكم المؤقت في قطاع غزة، وضمان تنفيذ الترتيبات السياسية والأمنية والإنسانية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح عبد العاطي أن الدولة المصرية تتعامل مع هذه الدعوة بمنتهى الجدية والمسؤولية، في ضوء الدور التاريخي والمحوري الذي تلعبه مصر في القضية الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بملفات التهدئة وإعادة الإعمار وإيصال المساعدات الإنسانية، فضلًا عن جهودها المستمرة في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وأضاف أن القاهرة تواصل في الوقت ذاته متابعة تطورات تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام التي طرحتها الإدارة الأمريكية، إلى جانب استمرار تحركاتها الدبلوماسية المكثفة بشأن عدد من الملفات الإقليمية المهمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في السودان ومنطقة القرن الإفريقي.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية المصري أن بلاده متمسكة بثوابتها فيما يتعلق بقضية مياه نهر النيل، مشددًا على التزام مصر بمبدأي الإخطار المسبق وعدم الإضرار بحقوق الدول، ورفضها القاطع لأي حلول أحادية الجانب في قضايا حوض النيل، بما يضمن الحفاظ على الأمن المائي المصري في إطار القانون الدولي.
كما تطرق اللقاء بين وزير خارجية مصر ونظيره وزير خارجية البوسنة والهرسك إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث جرى التأكيد على أهمية دعم المسار السياسي والإنساني، وضرورة العمل على تخفيف معاناة المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وشهدت المباحثات كذلك التوقيع على مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون بين جمهورية مصر العربية ودولة البوسنة والهرسك في عدد من المجالات الدبلوماسية والاقتصادية، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين البلدين.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية والإقليمية لإيجاد صيغة سياسية وأمنية تضمن استقرار الأوضاع في قطاع غزة، وسط تأكيدات متكررة على أهمية الدور المصري باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية في جهود التهدئة وحماية الأمن والاستقرار في المنطقة.