شهدت العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، اليوم السبت، مظاهرات حاشدة رفضًا لخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بالسيطرة على جزيرة جرينلاند، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل السياسي والدبلوماسي داخل أوروبا وخارجها، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات هذه التصريحات على استقرار المنطقة القطبية الشمالية والعلاقات الدولية.
ورفع المتظاهرون شعارات تندد بما وصفوه بـ"الانتهاك الصريح للقانون الدولي"، مؤكدين رفضهم القاطع لأي محاولة للمساس بسيادة الأراضي التابعة لمملكة الدنمارك، أو فرض أمر واقع جديد يخالف الأعراف والمواثيق الدولية.
وانطلقت الاحتجاجات تحت شعار "لا للمساس"، حيث تجمع المحتجون أمام السفارة الأمريكية في العاصمة الدنماركية، ما أدى إلى إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية وحدوث تكدسات مرورية ملحوظة، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام دنماركية.
وشارك في التظاهرات نشطاء سياسيون وأعضاء من منظمات مجتمع مدني وممثلون عن أحزاب معارضة، أكدوا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جرينلاند تمثل "سابقة خطيرة" في التعامل مع قضايا السيادة، وتهدد بإعادة العالم إلى منطق الصفقات الجغرافية الذي تجاوزه المجتمع الدولي منذ عقود.
واعتبر المتظاهرون أن الحديث عن السيطرة على الجزيرة، التي تتمتع بموقع استراتيجي مهم وثروات طبيعية كبيرة، يكشف عن أبعاد اقتصادية وعسكرية تتجاوز مجرد التصريحات السياسية.

وفي هذا السياق، شدد عدد من المشاركين على أن جرينلاند، بوصفها إقليمًا يتمتع بحكم ذاتي ويتبع مملكة الدنمارك، لا يمكن التعامل معه كـ"ورقة تفاوض" في الصراعات الدولية، محذرين من أن أي تصعيد في هذا الملف قد يؤدي إلى توترات أوسع داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) وبين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
ولم تقتصر التحركات الاحتجاجية على كوبنهاجن فقط، إذ من المتوقع تنظيم مظاهرات مماثلة داخل جزيرة جرينلاند نفسها خلال الساعات المقبلة، بدعم من شركات محلية ومنظمات مدنية، للتأكيد على رفض السكان المحليين لأي محاولات للهيمنة أو فرض واقع سياسي جديد. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه التحركات تعكس حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط الشعبية والسياسية في الإقليم من أن تتحول تصريحات ترامب إلى ضغوط سياسية أو اقتصادية مباشرة.
على الصعيد الرسمي، لم يصدر تعليق فوري من الحكومة الدنماركية، غير أن مصادر سياسية في كوبنهاجن أكدت أن السلطات تتابع التطورات عن كثب، وتنسق مع شركائها الأوروبيين لاتخاذ موقف موحد يحافظ على احترام القانون الدولي ويمنع أي تصعيد غير محسوب.
كما شددت هذه المصادر على أن مسألة السيادة على جرينلاند "غير قابلة للنقاش"، وأنها تخضع لإطار قانوني ودستوري واضح داخل مملكة الدنمارك.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة القطبية الشمالية تنافسًا دوليًا متزايدًا، بسبب التغيرات المناخية التي فتحت آفاقًا جديدة للملاحة واستغلال الموارد الطبيعية، ما جعل جرينلاند محط أنظار قوى كبرى تسعى لتعزيز نفوذها في هذه المنطقة الاستراتيجية.
ويرى مراقبون أن الاحتجاجات في الدنمارك قد تكون بداية لتحركات أوسع داخل أوروبا، في حال استمرت التصريحات الأمريكية بنفس الوتيرة، خاصة أن هذا الملف يمس بشكل مباشر توازنات حساسة بين الحلفاء الغربيين، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي في المرحلة المقبلة.