خرجت تركيا عن صمتها حيال التقارير الدولية التي تحدثت عن انضمامها لـ “تحالف دفاعي” يجمع السعودية وباكستان؛ حيث أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجود مباحثات مستمرة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن بلاده لم توقع على أي اتفاق نهائي حتى الآن، مشيراً إلى أن الرؤية التركية تتجاوز التحالفات الثلاثية نحو صياغة “منصة أمنية إقليمية شاملة”.
جاء التصريح التركي متزامناً مع ما كشفه وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني، رضا حياة حراج، الذي أكد إعداد “مسودة اتفاقية دفاعية ثلاثية” بين إسلام آباد والرياض وأنقرة.
وأوضح حراج أن المسودة موجودة حالياً لدى الدول الثلاث وتخضع لمفاوضات تقنية منذ نحو 10 أشهر، مشيراً إلى أن هذا المسار يختلف عن التفاهمات الثنائية السابقة، ويهدف لخلق قوة إقليمية وازنة، خاصة في ظل امتلاك باكستان للسلاح النووي وطموحات القوى الإقليمية الأخرى.
وفي قراءته للمشهد، ركز الوزير هاكان فيدان على ضرورة بناء “الثقة” بين دول المنطقة كمدخل لحل النزاعات المزمنة.
واعتبر فيدان أن جوهر المشكلة في الشرق الأوسط يكمن في “انعدام الثقة المتبادل”، مؤكداً أن إنشاء منصة أمنية تلتزم فيها الدول بضمان أمن بعضها البعض سيعني حل 80% من الأزمات الإقليمية.
ووجه رسالة طمأنة للخارج قائلاً: “هذه المنصة ليست موجهة ضد أحد، بل هي لضمان استقرارنا الداخلي”.
ويرى مراقبون أن استخدام فيدان لمصطلح “منصة” بدلاً من “تحالف” يعكس رغبة أنقرة في توسيع النطاق ليشمل قوى إقليمية أخرى مثل مصر، إندونيسيا، ماليزيا، ودول مجلس التعاون الخليجي.
وتهدف تركيا من وراء ذلك إلى صياغة وثيقة شاملة تلتزم فيها الدول الإسلامية باحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مما يقلص النفوذ الخارجي في المنطقة.
ولم يغب البعد الدولي عن هذا الحراك؛ إذ تتابع الهند وإسرائيل هذه المفاوضات بقلق ملحوظ.
فبينما تخشى نيودلهي من تعاظم التعاون العسكري التركي-الباكستاني (خاصة في مجال المسيرات)، ترى الصحافة الإسرائيلية أن دخول تركيا في حلف مع قوة نووية مثل باكستان وثقل مالي وسياسي مثل السعودية قد يكسر الهيمنة الأمنية التي تسعى إسرائيل لفرضها في المنطقة.
وترتبط تركيا بشراكات دفاعية متينة مع البلدين؛ حيث وقعت مع السعودية في 2022 اتفاقيات للتعاون الصناعي الدفاعي وسط اهتمام سعودي بالمقاتلة “كان” والدبابة “ألتاي”، بينما وصل التعاون مع باكستان لمستويات استراتيجية في إنتاج السفن الحربية والأنظمة الجوية المسيرة