في لحظة سياسية توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ اندلاع الإبادة الإسرائيلية داخل قطاع غزة، عاد ملف إدارة القطاع إلى صدارة المشهد الدولي بطرح أميركي غير مسبوق، قد يعيد رسم الكثير من الملامح خلال المرحلة المقبلة.
فبينما لا تزال آثار الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، أعلن البيت الأبيض عن تشكيل مجلس السلام في غزة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبمشاركة شخصيات دولية وازنة، في خطوة تقول واشنطن إنها تمثل انتقالًا من إدارة الأزمة إلى هندسة السلام، ومن منطق الصراع إلى معادلة إعادة الإعمار والاستقرار طويل الأمد.
وأوضح بيان أصدره البيت الأبيض، أن الرئيس دونالد جيه ترامب رحّب، يوم الخميس، بتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، معتبرًا هذه الخطوة تقدمًا محوريًا في تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع. وتتضمن الخطة خارطة طريق من 20 نقطة، تركّز على تحقيق السلام الدائم، وإرساء الاستقرار الأمني، وإطلاق عملية واسعة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية داخل القطاع.
وبحسب البيان، ستدار اللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة الدكتور علي شعث، الذي يتمتع بخبرة واسعة في الإدارة العامة والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي. وستُناط به مهمة الإشراف على استعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق قدر من الاستقرار في الحياة اليومية لسكان غزة، تمهيدًا لإرساء نموذج حكم ذاتي مستدام على المدى الطويل.
وأشار البيت الأبيض إلى أن هذه الخطوة تأتي متسقة بالكامل مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 لعام 2025، الذي أيد الخطة الشاملة للرئيس ترامب، ورحّب بإنشاء مجلس السلام، مؤكدًا دوره المحوري في الإشراف الاستراتيجي، وحشد الموارد الدولية، وضمان الشفافية والمساءلة خلال المرحلة الانتقالية.
وفي السياق ذاته، تم الإعلان عن تشكيل مجلس تنفيذي تأسيسي يضم شخصيات ذات ثقل دولي، من بينها: ماركو روبيو، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، والسير توني بلير، ومارك روان، وأجاي بانجا، وروبرت جابرييل.
وسيتولى أعضاء المجلس الإشراف على ملفات حيوية تشمل الحوكمة، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل، وحشد رؤوس الأموال الدولية.
كما عيّن البيت الأبيض أرييه لايتستون وجوش جروينباوم مستشارين أقدمين لمجلس السلام، لتولي مهام قيادة الاستراتيجية العامة والعمليات اليومية، وتحويل التوجهات الدبلوماسية إلى خطوات تنفيذية ملموسة. وتم كذلك تعيين نيكولاي ملادينوف ممثلًا ساميًا لغزة، ليتولى التنسيق الميداني بين مجلس السلام واللجنة الوطنية، والإشراف على ملفات الحوكمة وإعادة الإعمار والتنمية.
وعلى الصعيد الأمني، أعلن البيان تعيين اللواء جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية، المكلفة بإدارة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار.
واختتم البيت الأبيض بيانه بالتأكيد على التزام الولايات المتحدة الكامل بدعم هذا الإطار الانتقالي، والعمل بالتنسيق مع إسرائيل والدول العربية الرئيسية والمجتمع الدولي، داعيًا جميع الأطراف إلى التعاون لضمان التنفيذ السريع والناجح للخطة، مع الإشارة إلى أن أسماء إضافية ستُعلن خلال الأسابيع المقبلة.