دراسات وأبحاث

إجازة منتصف العام.. كيف نوازن بين راحة الأطفال واستمرار نموهم النفسي والسلوكي؟

الجمعة 16 يناير 2026 - 12:36 م
عمرو أحمد
الأمصار

مع بداية إجازة منتصف العام الدراسي، تدخل كثير من الأسر مرحلة مختلفة من الإيقاع اليومي، حيث يتراجع الالتزام المدرسي والروتين المعتاد، ويجد الأطفال أنفسهم أمام مساحات واسعة من الوقت بعد شهور طويلة من الانضباط والدراسة.

الالتزام المدرسي والروتين المعتاد:

 هذا الانتقال السريع من الالتزام إلى الفراغ قد يخلق لدى بعض الأطفال حالة من التوتر الداخلي، أو الملل، أو فقدان الحافز، وتظهر أحيانًا في صورة عصبية أو تقلبات مزاجية، خاصة في المراحل العمرية الأصغر.

ولا يقتصر تأثير هذا التحول على الأطفال فقط، بل يمتد تدريجيًا إلى دوائر الأسرة، حيث يبدأ الآباء في التساؤل حول كيفية إدارة هذه الفترة الحساسة، التي تتطلب موازنة دقيقة بين إتاحة مساحة للراحة والترفيه، وبين الخوف من تراجع المستوى الدراسي أو السلوكي لدى الأبناء.

وتشير تقارير تربوية إلى أن إجازة منتصف العام تُعد فترة انتقالية، يكون فيها بعض الطلاب قد أنهى جزءًا من عامه الدراسي، بينما يستعد آخرون للفصل الدراسي الثاني. 

وفي هذا السياق، تُظهر بيانات لمنظمة اليونسكو أن الأطفال يقضون خلال العطلات المدرسية وقتًا أطول في المنازل مقارنة بفترات الدراسة، مع ارتفاع ملحوظ في ساعات استخدام الشاشات والأجهزة الرقمية، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في نمط الحياة اليومية خلال الإجازات.

وفي المقابل، تؤكد دراسات تربوية أن فترات التوقف الدراسي تلعب دورًا مهمًا في تخفيف الضغوط النفسية المتراكمة لدى الأطفال، خاصة بعد فترات الامتحانات المكثفة، كما تمثل الإجازات مساحة زمنية مفتوحة لتعزيز التفاعل الأسري، وممارسة الأنشطة غير النظامية التي تدعم النمو النفسي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة نبين أبو زيد، أستاذة علم النفس التربوي من العاصمة الأردنية عمّان، أن الطفل في إجازة منتصف العام يكون في حاجة حقيقية إلى «إجازة فعلية» من الأجواء الأكاديمية، مؤكدة أن الإجازة لا تعني الاستمرار في نفس ضغوط الدراسة أو فرض التزامات معرفية صارمة.

وأضافت أن الروتين المدرسي اليومي، المليء بالواجبات والامتحانات، يحرم الطفل في كثير من الأحيان من التواصل الاجتماعي، والأنشطة الرياضية والفنية، وحتى الأجواء العائلية، مشيرة إلى أن الإجازة تمثل فرصة لتعويض هذا الحرمان، وإعادة شحن الطاقة النفسية والعقلية للطفل.

وأكدت أن استغلال الإجازة في الترفيه المنظم، والأنشطة الداعمة للنمو، يسهم في تعزيز شغف الطفل وقدرته على المثابرة وتنظيم ذاته، ما ينعكس بشكل إيجابي على أدائه الأكاديمي لاحقًا. 

وشددت على أهمية إشراك الطفل في تنظيم إجازته، من خلال منحه مساحة للاختيار، دون ترك الأمر بالكامل للفوضى أو الإلزام الصارم.

وحول التمييز بين السلوك الطبيعي خلال الإجازة والمؤشرات السلبية المحتملة، أوضحت أبو زيد أن لكل مرحلة عمرية سلوكياتها المقبولة، إلا أن الانعزال الطويل، أو الانغماس المفرط في الأنشطة الإلكترونية، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية، أو التغير المفاجئ في السلوك دون أسباب واضحة، قد تكون إشارات تستدعي انتباه الأسرة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن إجازة منتصف العام، رغم قصر مدتها، تُعد محطة مؤثرة في حياة الأطفال، تتطلب وعيًا أسريًا يوازن بين متطلبات الراحة النفسية واستمرارية النمو المعرفي والسلوكي، بما يضمن عودة الطفل إلى دراسته بروح أكثر استعدادًا وتوازنًا.