في لحظة مفصلية من المشهد اليمني المُعقّد، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، «رشاد العليمي»، قرارًا بتعيين «شائع الزنداني» رئيسًا للحكومة، خلفا لـ«سالم بن بريك»، الذي قدّم استقالة حكومته، في خطوة تعكس تحركًا جديدًا لإعادة ترتيب السُلطة التنفيذية.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، عن قرار العليمي، الذي «كلف الزنداني بتشكيل الحكومة»، مع الإبقاء على الحكومة الحالية في حالة تصريف للأعمال (باستثناء التعيين والعزل) حتى تشكيل الحكومة الجديدة. ومن جهة أخرى، عُيّن «بن بريك» مستشارًا لرئيس مجلس القيادة للشؤون المالية والاقتصادية.
خلال لقائه سالم بن بريك، أشاد رشاد العليمي بـ«جهود رئيس وأعضاء الحكومة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي» رغم «الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية».

يأتي هذا التغيير الحكومي فيما يشهد اليمن «تهدئة هشة» منذ أكتوبر 2022، عندما أعلنت الأمم المتحدة عدم تمديد الهدنة التي استمرت ستة أشهر بين الحكومة وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين).
يمرّ «اليمن» بأزمة إنسانية وسياسية عميقة نتيجة الصراع المُستمر منذ أكثر من عقد بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة «أنصار الله»، التي تُسيطر منذ سبتمبر 2014 على معظم المناطق الوسطى والشمالية بما فيها العاصمة «صنعاء». وقد تدخل تحالف عربي تقوده السعودية في مارس 2015 دعمًا للقوات الحكومية.
وازدادت التوترات مُؤخرًا بين «السعودية والإمارات العربية المتحدة» بسبب اليمن، ففي ديسمبر الماضي، سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي – مجموعة انفصالية مدعومة من الإمارات – على مناطق في جنوب وشرق اليمن، وتقدم حتى مشارف الحدود السعودية، مما اعتبرته الرياض «تهديدًا لأمنها القومي»، ومنذ ذلك الحين، استعاد مقاتلون مدعومون من السعودية السيطرة على معظم تلك المناطق.
من ناحية أخرى، في تطور يُنذر بزلزال سياسي داخل هرم السُلطة في «اليمن»، دخل الخلاف بين أطراف مجلس القيادة الرئاسي مرحلة غير مسبوقة، بعدما حسم رئيس المجلس، «رشاد العليمي»، الجدل بقرار صادم أنهى بموجبه عضوية «عيدروس الزبيدي»، وفتح الباب أمام مسار قضائي بتُهمة «الخيانة العظمى».
وفي التفاصيل، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، «رشاد العليمي»، الأربعاء، قرارًا بإسقاط عضوية «عيدروس الزبيدي» في المجلس لـ«ارتكابه الخيانة العظمى»، وإحالته للنائب العام.
وجاء في القرار الذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أن الخطوة تأتي «استنادًا إلى الصلاحيات الممنوحة لنا بموجب الدستور والقانون، وحرصًا على أمن المواطنين كافة وقضاياهم العادلة، وتأكيدًا على الالتزام بسيادة الجمهورية».
وذكر القرار، أنه «ثبت قيام اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي بالإساءة للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، والاعتداء على الدستور والسُلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد، وإثارة الفتنة الداخلية التي قادها عيدروس بن قاسم الزبيدي للتمرد العسكري، وما قام به من انتهاكات جسيمة في حق المواطنين الأبرياء».
ونص القرار على إحالة الزبيدي للنائب العام وإيقافه عن العمل لـ«ارتكابه جرائم الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية وفق المادة (125) من قانون الجرائم والعقوبات، و الإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي وفقًا للمادة (128/1) من قانون الجرائم والعقوبات».
كما اتهم القرار الزبيدي بـ«تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية وفق المادة (126) من قانون الجرائم والعقوبات، وانتهاج العصابة المسلحة ومواجهات دائمة ضد قواتنا المسلحة دون أي اعتبار للأرواح».
وجّه القرار للزبيدي اتهامًا بـ«الاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية وفقًا للمادتين (131، 132) من قانون الجرائم والعقوبات، وخرق الدستور ومخالفة القوانين والمساس بسيادة واستقلال البلاد وفقًا للمادة (4) من قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا».
وطالب القرار النائب العام بـ«إجراء التحقيق والتصرف في الوقائع سالفة الذكر وفقًا للقوانين النافذة».
بينما كانت الأنظار تتجه نحو لقاءات سياسية مُرتقبة لتهدئة الأوضاع في «اليمن»، جاء الإعلان المُفاجئ من «قوات التحالف» ليقلب المشهد، مُؤكّدًا فرار «عيدروس الزبيدي» إلى مكان مجهول، في توقيت بالغ الحساسية.