تتجه الولايات المتحدة الأمريكية نحو تطوير مجموعة واسعة من الأسلحة المتقدمة التي تعكس مستقبل الحروب، في ظل استخدام تقنيات غير تقليدية قد تغير من طبيعة النزاعات الدولية.
وتشير تقارير حديثة إلى أن القوات الأمريكية لجأت إلى سلاح صوتي مماثل لما يُعرف بـ«متلازمة هافانا» في عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية، فإن «متلازمة هافانا» تعد واحدة من أبرز الألغاز في ميدان الحرب والتجسس، حيث ظهرت لأول مرة عام 2016 وأصابت عددًا من الدبلوماسيين الأمريكيين في العاصمة الكوبية هافانا بأعراض مثل الدوار الشديد والصداع المُبرح، وسط شكوك بأن موجات راديو أو إشعاعات مشابهة أطلقتها حكومات معادية هي سبب هذه الأعراض.

لاحقًا، تم رصد حالات مشابهة في موسكو وشنغهاي وباريس، ما أثار مخاوف حول استخدام تقنيات متقدمة كأدوات ضغط أو تخريب في العلاقات الدولية.
مؤخرًا، كشفت شبكة «سي إن إن» الأمريكية أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اشترت جهازًا قادرًا على إحداث أضرار جسدية مشابهة لتلك التي تصيب ضحايا «متلازمة هافانا»، ما يعكس خطورة توظيف التكنولوجيا في الحروب غير التقليدية.
وأوضحت المصادر أن هذه التكنولوجيا ليست موجهة لاستخدام الرصاص أو القنابل، بل تعتمد على موجات صوتية أو إشعاعات لتوليد تأثيرات جسدية ونفسية على الأهداف.
أصبحت الطائرات المسيرة أو «الدرونز» محور الحروب الحديثة، بعد أن أثبتت فعاليتها في النزاعات الأخيرة مثل الحرب في أوكرانيا. وتتميز هذه المسيرات بصغر حجمها وانخفاض تكلفتها، إلى جانب قدرتها على إحداث دمار واسع. وقال مايكل هورويتز، خبير التقنيات العسكرية بجامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة، إن «الجيل الجديد من المسيرات قادر على العمل ضمن أسراب والتواصل بشكل تلقائي لإرباك أهداف أكبر، حتى لو انقطع الاتصال بين المشغل والمسيرة».
ويتم تطوير أنظمة ذكية للمسيرات الأمريكية تجعلها قادرة على إكمال مهامها تلقائيًا، أو العودة إلى قاعدتها تلقائيًا لتجنب فقدانها، ما يعكس اعتماد الجيش الأمريكي على الذكاء الاصطناعي لضمان استمرارية العمليات العسكرية دون تدخل مباشر دائم من البشر.
من جانب آخر، يسعى بالمر لوكي، مبتكر نظارات الواقع الافتراضي «أوكولوس ريفت» في الولايات المتحدة، من خلال شركته «أندوريل إندستريز»، إلى تطوير مسيرات تعمل بالذكاء الاصطناعي تُسمى «د-فيوري»، قادرة على التحليق جنبًا إلى جنب مع الطائرات المأهولة وتحمل مخاطر لا يمكن للبشر تحملها.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الشركة على خوذة عالية التقنية تسمى «إيجل آي» تُلبس على رأس الجندي وتعرض له في الوقت الفعلي كل ما يحدث في ساحة المعركة أمامه، بما في ذلك تحديد المخاطر المحتملة ومواقع الأعداء. وقال هورويتز إن «هذه الخوذ ستزود الجنود بمعلومات دقيقة تساعدهم على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة، مما يزيد من قدرتهم على مواجهة التهديدات».
التطور التكنولوجي أتاح للولايات المتحدة تطوير أسلحة صوتية قادرة على إرباك العدو وإحداث أضرار جسدية دون استخدام القوة النارية التقليدية. وتعمل أجهزة الصوت بعيدة المدى على بث ترددات عالية تصل شدتها إلى 140 ديسيبل، أي ما يعادل صوت طلقة نارية أو إقلاع طائرة عن قرب، وهو مستوى تصنفه الأكاديمية الأمريكية لعلم السمع كمؤذي وخطير.
وأكد مصدر للصحيفة أن «هذه التقنية تشبه الضوء الموجه، حيث يركز الصوت على هدف محدد لإرباكه، وقد تصل القدرة إلى شل حركته جسديًا». وتستخدم هذه التكنولوجيا أيضًا لأغراض السيطرة أو فرض الضغط النفسي على الأهداف، وهو ما يرفع من فاعلية العمليات العسكرية في حالات النزاع غير التقليدي.
في موازاة ذلك، يجري الجيش الأمريكي التجارب على أجهزة ليزر متطورة لمواجهة الصواريخ والهجمات الجوية. ويطلق عليها الخبير هورويتز اسم «الشعاع الحديدي»، وتعمل عبر أجهزة استشعار تتبع الأهداف لتدميرها بواسطة شعاع ليزر بدلاً من الصواريخ التقليدية. ويعتبر هذا النظام مكلفًا عند تركيبه لكنه أكثر فعالية وتكلفة أقل مقارنة بالأنظمة التقليدية، ويقترب من التكنولوجيا المعروضة عادة في أفلام الخيال العلمي مثل «مهمة مستحيلة» و«جيمس بوند».
في الوقت نفسه، تواجه أوكرانيا تحديات كبيرة من الطائرات المسيرة الروسية، فاختبرت القوات الأوكرانية أسلوبًا مبتكرًا يعتمد على استخدام ملحق بسيط يشبه «صنارة الصيد» لتعطيل مراوح الطائرات المسيّرة. ويعتمد هذا الأسلوب على خيط رفيع متدلي من طائرة أوكرانية مجهزة بوزن صغير، حيث تتشابك المراوح مع الخيط وتتوقف الطائرة عن العمل، كما رصد مقطع فيديو نشره اللواء 46 المحمول جوًا التابع للقوات الأوكرانية عمليات ناجحة من هذا النوع.
وأكدت مصادر أوكرانية أن «الابتكار يمثل وسيلة فعالة للتعامل مع الطائرات الرباعية المراوح، لكنه أقل ملاءمة للطائرات المسيّرة الأكبر أو الأسرع»، وهو ما دفع الجيش الأوكراني إلى تطوير تكتيكات إضافية تشمل استخدام شباك أرضية وطائرات اعتراضية لمواجهة التهديدات الجوية المختلفة.
كما شرعت شركات غربية في تجربة قاذفات شباك مثبتة على الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى النماذج اليدوية، لتصبح أدوات دفاعية محتملة ضد الطائرات الصغيرة المقاومة للتشويش الإلكتروني.
توضح هذه الابتكارات أن الحروب المستقبلية لن تعتمد فقط على القوة التقليدية، بل على التكنولوجيا المتقدمة، بما يشمل الذكاء الاصطناعي، الأسلحة الصوتية، أنظمة الليزر، والمسيرات الذكية. ويؤكد خبراء أمريكيون أن هذا التوجه قد يغير قواعد الاشتباك ويضع دولًا مثل فنزويلا وروسيا وأوكرانيا أمام تحديات جديدة، تتطلب تطوير استراتيجيات دفاعية مبتكرة وسريعة الاستجابة للتقنيات المتقدمة.
وفي ظل هذه التطورات، يظل السؤال مطروحًا حول مدى فعالية هذه الأسلحة في النزاعات المستقبلية، وتأثيرها على القانون الدولي الإنساني، خاصة أن بعضها يمكن أن يستهدف المدنيين أو يسبب أضرارًا جسدية ونفسية بعيدة المدى.