جيران العرب

اجتماع طارئ بمجلس الأمن لبحث قمع الاحتجاجات في إيران

الخميس 15 يناير 2026 - 07:26 م
هايدي سيد
الأمصار

يعقد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا، مساء الخميس، لمناقشة التطورات المتسارعة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على خلفية اتهامات دولية متزايدة للسلطات الإيرانية بقمع الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ نهاية شهر ديسمبر الماضي في العاصمة طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى.

ويأتي هذا الاجتماع الاستثنائي بناءً على طلب تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية، بحسب ما نقلته صحيفة الجارديان البريطانية، في ظل تصاعد المخاوف الدولية من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية داخل إيران، وسقوط أعداد كبيرة من القتلى والمصابين خلال المواجهات بين قوات الأمن الإيرانية والمتظاهرين.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن جلسة مجلس الأمن ستركز على مناقشة تقارير تتعلق باستخدام القوة المفرطة ضد المحتجين، وحملات الاعتقال الواسعة، إضافة إلى أحكام الإعدام التي صدرت بحق عدد من المتظاهرين، وما أثارته من إدانات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية.

وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق من يوم الخميس، بأن السلطات الإيرانية ألغت عمليات الإعدام التي كانت مقررة بحق متظاهرين معتقلين، مشيرًا إلى أنه تلقى معلومات تفيد بأن “عمليات القتل قد توقفت” داخل البلاد. إلا أن الرئيس الأمريكي أوضح في الوقت ذاته أن إدارته لا تزال تدرس جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك الخيار العسكري، مؤكدًا أن واشنطن ستواصل مراقبة تحركات النظام الإيراني عن كثب.

وتزامنًا مع التحركات الأمريكية في مجلس الأمن، أعلنت حكومة نيوزيلندا عن دعوتها الصريحة لمواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا، في خطوة تعكس حجم القلق الدولي من احتمالات اتساع دائرة العنف وعدم الاستقرار. كما كشفت تقارير إعلامية عن قيام عدد من الدول الأخرى بإصدار تحذيرات سفر مماثلة، في حين بدأت بعض شركات الطيران العالمية تعديل مسارات رحلاتها لتجنب المجال الجوي الإيراني.

وفي تطور لافت، أفادت مصادر لشبكة CNN الأمريكية بأنه تم حث عدد من العسكريين الأمريكيين على مغادرة قاعدة عسكرية أمريكية في دولة قطر كإجراء احترازي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات ردود فعل إيرانية على الضغوط الدولية المتزايدة.

وعلى صعيد العقوبات، أعلنت الإدارة الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات على مسؤولين إيرانيين بارزين، من بينهم شخصيات سياسية معروفة مثل علي لاريجاني، على خلفية اتهامهم بالتورط في قمع الاحتجاجات وانتهاك حقوق الإنسان داخل إيران.

ويرى مراقبون أن اجتماع مجلس الأمن قد يفتح الباب أمام خطوات دولية أكثر صرامة، سواء عبر إصدار بيان إدانة رسمي، أو الدفع نحو قرارات أممية تهدف إلى الضغط على الحكومة الإيرانية لوقف العنف، وضمان احترام حقوق المتظاهرين، وفتح المجال أمام حلول سياسية تخفف من حدة الأزمة.

وفي ظل استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها، تبقى الأوضاع في إيران مرشحة لمزيد من التصعيد، ما يجعل نتائج اجتماع مجلس الأمن محط أنظار المجتمع الدولي، لما قد تحمله من تأثيرات مباشرة على مستقبل الأزمة داخل إيران وعلى استقرار المنطقة بأكملها.