جيران العرب

ماكرون يعلن تعزيز الوجود العسكري الفرنسي في جرينلاند

الخميس 15 يناير 2026 - 05:45 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الخميس، أن الجمهورية الفرنسية ستقوم بإرسال وسائل برية وجوية وبحرية إضافية إلى جزيرة جرينلاند خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الأوروبي بالجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي في القطب الشمالي، وسط توترات دولية متزايدة بشأن مستقبلها.

وجاء إعلان الرئيس الفرنسي خلال كلمة ألقاها أمام القوات المسلحة الفرنسية بمناسبة العام الجديد، وذلك في قاعدة إيستر الجوية جنوب فرنسا، عقب اجتماع طارئ عقده في وقت سابق من صباح اليوم لمجلس الدفاع الفرنسي، خُصص لبحث تطورات الأوضاع في جزيرة جرينلاند، إلى جانب مناقشة تصاعد الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

جرينلاند في صلب الاهتمام الأوروبي

وأشار ماكرون إلى أن جرينلاند، وهي إقليم يتمتع بحكم ذاتي ويتبع مملكة الدنمارك، تمثل منطقة ذات أهمية خاصة بالنسبة لأوروبا، مؤكدًا أن على الدول الأوروبية تحمل مسؤولياتها تجاه أمن واستقرار هذه المنطقة، باعتبارها جزءًا من الفضاء الأوروبي.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن بلاده نشرت بالفعل مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين في جرينلاند، في إطار بعثة أوروبية مشتركة، مشددًا على أن باريس ستعزز هذا الوجود بإرسال إمكانات عسكرية إضافية تشمل وسائل برية وجوية وبحرية، بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين، وعلى رأسهم الدنمارك.

ويأتي هذا التحرك الفرنسي في ظل تصريحات سابقة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبّر فيها عن رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، ما أثار موجة من الجدل السياسي والدبلوماسي داخل أوروبا وخارجها.

تحديث القدرات العسكرية الفرنسية

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المرحلة الراهنة تفرض على فرنسا بذل جهود استثنائية تتناسب مع التحديات الأمنية العالمية، مشيرًا إلى ضرورة توفير تمويل إضافي للقوات المسلحة الفرنسية بقيمة تصل إلى 36 مليار يورو بحلول عام 2030.

وأوضح أن قانون البرمجة العسكرية الفرنسي للفترة 2024-2030، والذي تبلغ موازنته الحالية نحو 413 مليار يورو، يجب تحديثه واعتماده رسميًا قبل 14 يوليو المقبل، بما يضمن الحفاظ على جاهزية الجيش الفرنسي وقدرته على الاستجابة لمختلف التهديدات.

أولويات استراتيجية للجيش الفرنسي

وحدد ماكرون ثلاث أولويات رئيسية للحفاظ على ما وصفه بـ“المصداقية العملياتية” للقوات المسلحة الفرنسية، تشمل:
زيادة إنتاج الذخائر بجميع أنواعها لمواكبة الاحتياجات الدفاعية.

تعزيز جاهزية القوات المسلحة ورفع كفاءتها القتالية.

تطوير وسائل إضافية لضمان السيادة الوطنية الفرنسية، من بينها إنشاء نظام إنذار مبكر يعتمد على الأقمار الصناعية والرادارات للكشف عن إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، فضلًا عن تعزيز قدرات حماية القوات العسكرية.

وفي وقت سابق، أعلن ماكرون عبر حسابه على منصة “إكس” أن أولى الوحدات العسكرية الفرنسية توجهت بالفعل إلى جرينلاند للمشاركة في مناورات عسكرية مشتركة تنظمها الدنمارك بالتعاون مع سلطات الإقليم.

وتستعد كل من ألمانيا والسويد والنرويج والدنمارك، إلى جانب فرنسا، لنشر قوات في جزيرة جرينلاند في إطار مهمة استطلاعية أوروبية، تعكس تنامي القلق الأوروبي من التحركات الأمريكية المحتملة، ومن الأهمية الجيوسياسية المتزايدة للجزيرة الغنية بالموارد المعدنية.

ويأتي هذا التصعيد العسكري بعد اجتماع جمع مسؤولين من الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند، كشف عن استمرار خلافات جوهرية بين رؤى واشنطن وكوبنهاجن ونوك بشأن مستقبل الجزيرة، التي تُعد من أكثر المناطق الاستراتيجية في العالم نظرًا لموقعها ومواردها الطبيعية.

ويرى مراقبون أن التحرك الفرنسي يعكس توجهًا أوروبيًا واضحًا لتعزيز الحضور العسكري والسياسي في جرينلاند، في رسالة تؤكد أن مستقبل الجزيرة شأن أوروبي بامتياز، وأن فرنسا تسعى إلى لعب دور محوري في رسم ملامح الأمن الأوروبي في المناطق القطبية خلال المرحلة المقبلة.