دراسات وأبحاث

من هو علي شعث رئيس لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة؟

الخميس 15 يناير 2026 - 12:11 ص
مصطفى سيد
الأمصار

أعلنت كل من جمهورية مصر العربية ودولة قطر والجمهورية التركية، اكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإدارة الشئون المدنية والحياتية في قطاع غزة، على أن يترأسها الدكتور علي عبد الحميد شعث، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد للمرحلة الثانية من الترتيبات السياسية والإدارية في القطاع، عقب الحرب الإسرائيلية التي استمرت نحو عامين.

وجاء الإعلان في بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية المصرية، أكد ترحيب الدول الثلاث، بصفتها أطرافًا وسيطة، باستكمال تشكيل اللجنة الفلسطينية ذات الطابع التكنوقراطي، والتي ستتولى الإشراف على إدارة الحياة اليومية لسكان قطاع غزة، في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة.

وأوضح البيان أن لجنة التكنوقراط ستعمل على تسيير الملفات الخدمية والإدارية، بما يشمل قطاعات الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والنقل، وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، بعيدًا عن التجاذبات السياسية، وبما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية لأكثر من مليوني فلسطيني يقطنون القطاع.


من هو علي شعث؟


الدكتور علي عبد الحميد شعث هو مهندس وخبير فلسطيني في مجالات التخطيط والتنمية وإعادة الإعمار، وينحدر من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما يقيم حاليًا في الضفة الغربية المحتلة.

ويتمتع شعث بسجل مهني طويل جمع فيه بين العمل الحكومي، والإدارة التنفيذية، والاستشارات التنموية، إلى جانب مشاركته في إعداد سياسات عامة وبرامج إعادة إعمار في بيئات ما بعد النزاعات.

وحصل شعث عام 1989 على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز في بلفاست بالمملكة المتحدة، حيث ركزت دراسته الأكاديمية على تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية، وهي مجالات شكّلت حجر الأساس لمسيرته المهنية لاحقًا.


مسيرة مهنية في مواقع قيادية


تولى علي شعث عددًا من المناصب الحكومية والتنفيذية البارزة داخل السلطة الفلسطينية، من بينها:

نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق، حيث شارك في إعداد استراتيجيات تنموية طويلة المدى.

وكيل مساعد بوزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطينية منذ عام 1995، وأسهم في صياغة برامج تعاون مع جهات مانحة دولية ومؤسسات مالية.

وكيل وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية لعدة سنوات، وشارك في التخطيط الاستراتيجي لمشروعات النقل والبنية التحتية.

الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الحرة الفلسطينية (PIEFZA)، ولعب دورًا محوريًا في تطوير المدن الصناعية، وتعزيز الاستثمار، وتوقيع اتفاقيات تعاون مع مؤسسات أكاديمية وهيئات دولية لدعم القطاع الصناعي الفلسطيني.

كما عمل شعث مستشارًا حكوميًا وأكاديميًا، ومديرًا لمشروعات دولية في مجالات التنمية الاقتصادية، والبنية التحتية، وإعادة الإعمار، ما أكسبه خبرة واسعة في إدارة الملفات المعقدة.


لماذا اختير شعث لهذه المهمة؟


يُعرف علي شعث بخبرته المتخصصة في التنمية الاقتصادية، وتخطيط البنية التحتية، وإعادة الإعمار في مناطق ما بعد النزاعات، والسياسات الصناعية، والتكامل الاقتصادي عبر الحدود.

وتُعد هذه الخبرات ذات أهمية خاصة في المرحلة الحالية، في ظل حجم الدمار غير المسبوق الذي لحق بقطاع غزة نتيجة الحرب الإسرائيلية، والتي أدت – بحسب تقديرات الأمم المتحدة – إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.

وقدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، في وقت يعاني فيه القطاع من انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية، ونقص حاد في الغذاء والدواء والطاقة.


سياق سياسي وأمني معقد


تأتي تسمية شعث رئيسًا للجنة التكنوقراط في إطار ترتيبات أوسع، ترتبط بخطة أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سبتمبر 2025، وتتضمن إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، من خلال لجنة فلسطينية ذات طابع إداري، تخضع لإشراف ما يُعرف بـ"مجلس السلام" برئاسة ترامب، إضافة إلى نشر قوة استقرار دولية داخل القطاع.

وتُعد لجنة التكنوقراط أحد بنود هذه الخطة، التي تهدف – وفق الطرح الأمريكي – إلى فصل الإدارة المدنية عن الفصائل المسلحة، وضمان استمرار تقديم الخدمات للسكان.


تطورات ميدانية وضغوط إنسانية


وجاء الإعلان عن تشكيل اللجنة عقب اجتماعات للفصائل الفلسطينية في القاهرة، وسط تصعيد إسرائيلي مستمر، وتأخر في الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وكانت المرحلة الأولى من الاتفاق قد دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، إلا أن إسرائيل واصلت، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، خرق الاتفاق بشكل شبه يومي، ما أسفر عن استشهاد 447 فلسطينيًا، وإصابة 1246 آخرين حتى يوم الثلاثاء الماضي.

كما تواصل إسرائيل فرض قيود مشددة على إدخال المساعدات الإنسانية، حيث تمنع وصول الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية، والأدوية، والمستلزمات الطبية، ومواد الإيواء، في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع، من بينهم 1.5 مليون نازح، في ظروف توصف بأنها كارثية.


تحديات المرحلة المقبلة


ويرى مراقبون أن نجاح لجنة التكنوقراط برئاسة علي شعث سيعتمد على عدة عوامل، أبرزها توفير غطاء سياسي فلسطيني جامع، وضمان تدفق المساعدات الدولية، ووقف التدخلات العسكرية، فضلًا عن تمكين اللجنة من العمل بحرية داخل قطاع غزة.

وتضع هذه المعطيات شعث وفريقه أمام تحدٍ تاريخي، يتمثل في إعادة تشغيل المرافق الحيوية، واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، ووضع أسس أولية لإعادة إعمار قطاع أنهكته سنوات من الحصار والحروب المتكررة.