قالت حركة حماس الفلسطينية إنها ترحب بتشكيل اللجنة الإدارية لإدارة قطاع غزة الفلسطيني، مؤكدة سعيها، بالتعاون مع الوسطاء، إلى فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية، إلى جانب العمل على انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من القطاع.
وأوضح طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية، خلال مقابلة تلفزيونية، مساء الأربعاء، أن الحركة تنظر إلى تشكيل اللجنة الإدارية باعتباره خطوة إيجابية يمكن البناء عليها، إذا ما جرى دعمها سياسيًا وميدانيًا، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن سكان قطاع غزة.

مساعٍ لفتح المعابر وإنهاء الوجود العسكري
وأشار النونو إلى أن حماس تعمل بشكل متواصل مع الوسطاء الإقليميين والدوليين من أجل فتح جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية والطبية والاحتياجات الأساسية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل أولوية قصوى في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.
وشدد المسؤول في حركة حماس على أن أي تهدئة حقيقية لا يمكن أن تكتمل دون انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، ووقف كافة أشكال العمليات العسكرية، بما يسمح بعودة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها.
تحذير من التنصل من اتفاق وقف الحرب
وحذّر النونو من أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى، بحسب تعبيره، إلى التنصل من اتفاق وقف الحرب على غزة، مؤكدًا أن هناك محاولات للمماطلة أو إعادة فرض وقائع ميدانية جديدة.
إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الوسطاء يبذلون جهودًا مكثفة لإلزام الاحتلال بتنفيذ بنود الاتفاق التي تم التوصل إليها.
وأكد أن استمرار التنسيق مع الوسطاء والمجتمع الدولي أمر ضروري للحفاظ على الهدوء، ومنع انزلاق الأوضاع نحو جولة جديدة من التصعيد، مشددًا على أهمية توفير ضمانات حقيقية لتنفيذ الاتفاقات المعلنة.
وفي وقت سابق من اليوم، رحّب الوسطاء الثلاثة: مصر وقطر وتركيا، باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، في خطوة وُصفت بأنها تطور مهم قد يسهم في تعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.
وأعرب الوسطاء، في بيان مشترك، عن أملهم في أن يساهم تشكيل اللجنة في تمهيد الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع تجدد المواجهات.
وشدد البيان المشترك للوسطاء على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، بما يضمن تحقيق تهدئة مستدامة، ويفتح المجال أمام جهود إعادة إعمار قطاع غزة، وتحسين الظروف المعيشية لسكانه.
وأكد الوسطاء أن نجاح اللجنة الإدارية يعتمد على توفير بيئة سياسية وأمنية مستقرة، تسمح لها بأداء مهامها بعيدًا عن الضغوط والتدخلات، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحركات إقليمية ودولية مكثفة تهدف إلى احتواء التصعيد في غزة، والدفع نحو حلول مرحلية تمهّد لمسار سياسي أوسع. ويرى مراقبون أن نجاح اللجنة الإدارية قد يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الأطراف المختلفة في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة التهدئة المستدامة وإعادة الإعمار.