اقتصاد

انتعاش سوق النفط الأوروبية مع تراجع صادرات كازاخستان

الأربعاء 14 يناير 2026 - 09:10 م
مصطفى سيد
الأمصار

تشهد سوق النفط في القارة الأوروبية حالة من الانتعاش الملحوظ خلال الفترة الحالية، مدفوعة بتراجع الإمدادات القادمة من عدة مناطق رئيسية، في مقدمتها كازاخستان، إلى جانب تعطلات في ليبيا وبعض حقول بحر الشمال. هذا التراجع في المعروض أسهم في تشديد السوق وارتفاع الأسعار، لا سيما الخامات الخفيفة منخفضة الكبريت، ما عمّق الفجوة بينها وبين الخامات الثقيلة التي تعاني فائضاً عالمياً.

ووفق بيانات الأسواق، تراجعت تحميلات مزيج «سي بي سي» الكازاخستاني بنسبة تقارب 45% عن البرنامج الأصلي، نتيجة سوء الأحوال الجوية وأعمال الصيانة في موانئ التصدير التابعة لاتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين، إضافة إلى أضرار لحقت بالبنية التحتية بسبب هجمات بطائرات مسيّرة. 

هذا الانخفاض الحاد أدى إلى تراجع إجمالي الصادرات الكازاخستانية بنحو 900 ألف برميل يومياً خلال شهر يناير، مقارنة بالذروة المسجلة في سبتمبر الماضي.

ارتفاع الأسعار بدعم من شح المعروض
أدى نقص الإمدادات قصيرة الأجل إلى ارتفاع الأسعار الفعلية للنفط في كل من بحر الشمال والبحر المتوسط. وتم تداول خام غرب تكساس الوسيط من ميدلاند، وهو خام أميركي يُستخدم في تسعير خام برنت العالمي، بعلاوة بلغت نحو 2.9 دولار للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكثر من عام. 

كما قفز سعر خام «أذري لايت» الأذربيجاني، الذي تعتمد عليه مصافي دول البحر المتوسط، إلى أعلى مستوى له خلال عام.

هذا الزخم انعكس أيضاً على سوق المشتقات النفطية، حيث اتسعت الفجوة في عقود مبادلة برنت–دبي إلى أعلى مستوى لها منذ يونيو الماضي، وهو مؤشر رئيسي على تشدد الإمدادات في الأسواق الأوروبية. كما دخل منحنى عقود بحر الشمال الآجلة في حالة «باكورديشن»، في إشارة إلى شح حاد في الإمدادات الفورية مقابل توقعات بانخفاض الأسعار مستقبلاً مع عودة التدفقات.

تكشف هذه التطورات عن اختلال أوسع في سوق النفط العالمية، إذ لا تزال الخامات الخفيفة منخفضة الكبريت تعاني نقصاً نسبياً، خصوصاً في أوروبا، بينما يشهد النفط العالي الكبريت فائضاً متزايداً. 

ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها خلال الأشهر الماضية، إلى جانب تدفق شحنات نفط منخفضة السعر من فنزويلا إلى الأسواق الآسيوية.

في المقابل، تواصل المصافي في الصين والهند شراء كميات كبيرة من النفط الخاضع للعقوبات، ما يقلص الطلب على الخامات التقليدية في الأسواق المفتوحة، ويضغط على التوازن بين العرض والطلب عالمياً.

الطقس يضاعف الضغوط على أوروبا
في بحر الشمال، زادت الضغوط مع توقف التحميل في حقل «يوهان كاستبرغ» النرويجي لمدة ثلاثة أسابيع بسبب أعمال صيانة، فيما تعطلت الصادرات الليبية بعد إغلاق عدة موانئ نتيجة سوء الأحوال الجوية، ما أدى إلى تأخر الشحنات وتراجع السيولة الفورية في سوق البحر المتوسط.

وأظهرت بيانات صادرة عن بورصة «آيس فيوتشرز يوروب» أن صناديق الاستثمار العالمية ضاعفت مراكزها الشرائية في عقود مبادلة برنت–دبي، لتسجل أعلى مستوى منذ بداية عام 2024، في رهان واضح على استمرار قوة سوق النفط الأوروبية على المدى القصير.

رغم هذا الأداء القوي، تشير التوقعات إلى أن الانتعاش قد يكون مؤقتاً، إذ يُرجّح أن تعود عمليات التحميل في محطة «سي بي سي» إلى مستوياتها الطبيعية خلال شهر فبراير مع تحسن الأحوال الجوية. 

وتقدّر الأسواق أن تبلغ صادرات المزيج الكازاخستاني نحو 1.5 مليون برميل يومياً، وهو ما قد يخفف من حدة الشح الحالي.

في المجمل، تعكس التطورات الأخيرة مدى حساسية سوق النفط الأوروبية لأي اضطرابات في الإمدادات، خصوصاً في ظل اعتمادها الكبير على الخامات الخفيفة، ما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات قصيرة الأجل رغم المخاوف المستمرة من فائض المعروض العالمي.