دراسات وأبحاث

لجنة تكنوقراط لإدارة غزة بين التوافق السياسي وتصاعد الأزمات الإنسانية

الأربعاء 14 يناير 2026 - 03:12 م
عمرو أحمد
الأمصار

تشهد الساحة الفلسطينية حراكًا سياسيًا متسارعًا بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والصحية على نحو غير مسبوق، فقد أفاد مصدر فلسطيني مطلع لصحيفة الشرق الأوسط، بوجود اتفاق شبه نهائي على أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة قطاع غزة بشكل مؤقت خلال المرحلة المقبلة.

مستقبل إدارة قطاع غزة

وأوضح المصدر أن اللجنة تضم 18 عضوًا، ينتمي معظمهم إلى المجتمع المدني، من رجال أعمال وأكاديميين ومسؤولين حكوميين سابقين، مشيرًا إلى أنهم أُبلغوا بالاستعداد للسفر إلى القاهرة للشروع في مهامهم فور الإعلان الرسمي عن تشكيل اللجنة.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتزم الإعلان عن 15 عضوًا في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المكلفة بالإشراف على الشؤون اليومية للقطاع، بما في ذلك ملفات البنية التحتية والصحة والتعليم.

 وأشارت الصحيفة إلى أن اللجنة سيترأسها علي شعث، المحسوب على حركة فتح، بينما سيتولى دبلوماسي دولي سابق مهمة مراقبة تنفيذ خطة السلام.

على الجانب الإنساني، حذّرت صحيفة ناشونال من موجة إنفلونزا سريعة الانتشار وغير مسبوقة في قطاع غزة، في ظل أوضاع النزوح الواسعة ودمار البنية السكنية. 

وقال الدكتور عاهد سمور، رئيس قسم أمراض الأطفال والعائلة في وزارة الصحة بغزة، إن انتشار الفيروس بهذا الحجم يعد «مقلقًا للغاية»، مرجحًا وصوله إلى ذروته بنهاية شهري يناير وفبراير، مع احتمال تسجيل وفيات بين الأطفال وكبار السن.

وفي الوقت نفسه، نقلت صحيفة فلسطين كرونيكل حالة القلق العميق التي يعيشها سكان القطاع، في ظل غموض المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار التهديدات التي تواجه تدفق المساعدات الإنسانية، وسط شكوك متزايدة بشأن وعود السلام وإعادة الإعمار.

وفي تحليل بصحيفة هآرتس، أشار كاتب الصحيفة إلى أن قطاعًا واسعًا من المجتمع الإسرائيلي يتبنى تجاهلًا متعمدًا لمعاناة الفلسطينيين، في إطار آليات نفسية تهدف إلى الحفاظ على الشعور بالأمان والشرعية الذاتية.

كما ذكرت صحيفة الإيكونوميست أن الحرب على غزة أفرزت إطارًا سياسيًا يعكس هوسًا مشتركًا لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه إيران، وإن اختلفت أدوات التعامل مع هذا الملف.

وبين الترتيبات السياسية المرتقبة والأزمات الإنسانية المتفاقمة، يترقب سكان غزة ما ستؤول إليه التطورات المقبلة، في ظل آمال حذرة بأن تمثل لجنة التكنوقراط خطوة أولى نحو تخفيف المعاناة وإعادة تنظيم الحياة اليومية في القطاع.