دراسات وأبحاث

منصة إكس تعود للعمل في فنزويلا بعد اعتقال مادورو: تساؤلات حول مستقبل الإعلام الرقمي

الأربعاء 14 يناير 2026 - 12:15 م
غاده عماد
الأمصار

عادت منصة “إكس” (X)، المعروفة سابقًا باسم تويتر، إلى العمل مجددًا في فنزويلا بعد أن كانت محجوبة لفترة تزيد على العام تحت إدارة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. جاء هذا التطور في أعقاب الأحداث السياسية الحادة التي شهدتها البلاد مطلع يناير 2026، بما في ذلك العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية واعتقال مادورو، ما أثار تداعيات واسعة في الساحة الوطنية والدولية.

أُعيد السماح بالوصول إلى منصة “إكس” بعد أن منعت الحكومة الفنزويلية سابقًا المواطنين والمسؤولين من استخدامها بشكل رسمي، وذلك في خطوة كانت تُعد جزءًا من سياسات تضييق على حرية التعبير والتواصل عبر الإنترنت. وقد رحبت قطاعات واسعة في المجتمع الفنزويلي بعودة المنصة، معتبرين ذلك إشارة إلى بداية انفراج سياسي في البلاد، بينما يُنظر إليه من جهة أخرى كجزء من تحولات أوسع تشهدها المشهد السياسي بعد اعتقال مادورو.

خلفية الحظر: صراع سياسي وإعلامي

في العام 2024، أصدر الرئيس نيكولاس مادورو قرارًا بحظر منصة “إكس” في فنزويلا، وذلك بعد أن أصبحت منصة لنشر انتقادات واسعة ضد حكومته وإعادة انتخابه المثير للجدل. واتهم مادورو المنصة ومن يقف وراءها بنشر ما وصفه بـ“التحريض السياسي” وتهديد الأمن القومي للبلاد، ما دفعه لاتخاذ إجراءات صارمة شملت حجب الخدمة على الصعيد الوطني.

خلال فترة الحظر، لجأ كثير من المستخدمين الفنزويليين إلى شبكات افتراضية خاصة (VPN) وخدمات بديلة على الإنترنت لتجاوز القيود والتواصل مع العالم الخارجي. وكان حظر “إكس” جزءًا من توجه أوسع للحد من الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي الغربية، في سياق احتدام الخلافات بين حكومة مادورو والمعسكر الغربي، خاصة الولايات المتحدة.

اعتقال مادورو والتحولات المفاجئة

في 3 يناير 2026، أعلنت الولايات المتحدة عن عملية عسكرية واسعة في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، في تطور لافت أعاد تشكيل المشهد السياسي في البلاد. العملية، التي وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها تهدف لمكافحة تهريب المخدرات وإرهاب العصابات، أثارت ردود فعل متباينة على المستوى الدولي، بين إدانات وقلق من خرق السيادة الوطنية وبين ترحيب وتأييد.

في أعقاب اعتقال مادورو، تولت ديلسي رودريجيز، النائبة السابقة للرئيس، منصب الرئيسة بالوكالة لفنزويلا، وأعلنت عودة التواصل عبر منصة “إكس” كجزء من جهود لإعادة الاستقرار وفتح باب الحوار مع المجتمع الدولي. وقد نشرت رودريجيز عبر حسابها في المنصة رسالة أكدت فيها أهمية إعادة التواصل والتقدم نحو “الاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية”.

ردود الفعل داخل فنزويلا

عودة منصة “إكس” تلقت ترحيبًا من قطاعات كبيرة من المجتمع المدني، خاصة من ناشطي حقوق الإنسان والصحفيين الذين اعتبروا الحظر السابق جزءًا من محاولة لإسكات الأصوات المعارضة وتقليص حرية التعبير. قال بعض المستخدمين إن عودة المنصة تمثل فرصة لاستعادة مساحة للنقاش المفتوح والمشاركة في الحياة السياسية، بعد سنوات من الخلافات والاستقطاب.

غير أن المشهد الداخلي لا يزال متوترًا؛ فبينما ترى شرائح واسعة في المجتمع أن الاعتقال والتحولات الحالية قد يفتحان بابًا نحو إصلاحات سياسية، يبدي آخرون حذرهم من إمكانية حدوث فوضى أو انقسامات إضافية في بلد يعاني من أزمات اقتصادية وسياسية ممتدة.

الردود الدولية وتداعياته على السياسات الرقمية

على الصعيد الدولي، جعلت عودة “إكس” في فنزويلا من الملف الرقمي نقطة محورية في النقاشات حول السيادة وحقوق الإنسان. دعا مراقبون إلى ضرورة ضمان حرية الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير، بينما ركز آخرون على مخاطر التدخلات العسكرية الأجنبية وتأثيرها على استقلال القرارات الوطنية.

في الولايات المتحدة وأوروبا، اعتبر بعض المحللين عودة المنصة مؤشرًا على بداية نهاية سياسات الرقابة الصارمة على الإنترنت في فنزويلا، معربين عن اهتمامهم بمدى تأثير ذلك على الرقابة الرقمية في أنحاء أمريكا اللاتينية بشكل عام.

أفق المستقبل: هل تتغير قواعد اللعبة؟

بينما تواصل فنزويلا فجر صفحة جديدة بعد أحداث يناير 2026، يمثل تأثير عودة منصة “إكس” اختبارًا عمليًا لكيفية تفاعل المجتمعات المحلية مع التحولات السياسية الكبرى. هل ستسهم عودة حرية الوصول إلى منصات التواصل في تعزيز الانفتاح السياسي؟ أم أن التوترات الحالية ستعيق أي تقدم؟ تظل هذه الأسئلة مطروحة مع بقاء الكثير من المتغيرات السياسية والاقتصادية متشابكة في بلد يمر بمرحلة حرجة من تاريخه.