أطلقت السلطات الصحية في ولاية جنوب دارفور حملة تطعيم واسعة ضد الحصبة والحصبة الألمانية في ظل مخاوف من عودة الأمراض المعدية وتراجع الخدمات الصحية نتيجة الحرب الدائرة منذ نحو 3 سنوات.
وقالت وزارة الصحة في الولاية إن الحملة استمرت أسبوعًا واستهدفت أكثر من 429,000 شخص في ثلاث محليات تشمل شرق جبل مرة ونيالا شمال ونيالا جنوب، مؤكدة أن نسبة التغطية بلغت 98% من العدد المستهدف.
وذكر مدير إدارة التحصين الموسع محمد هارون بابكر أن الحملة نُفذت بدعم من منظمة اليونيسف وبإشراف منظمة ميزو، مشيرًا إلى أن جولة ثانية ستبدأ لاحقًا لتغطية بقية محليات الولاية بهدف الحد من انتشار المرض في مناطق النزوح.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية في ولاية الجزيرة بتسجيل مئات الإصابات بالتهاب الكبد الفيروسي أواخر ديسمبر، وسط استمرار تراجع الخدمات الصحية وارتفاع أسعار الأدوية.
ويقول أطباء إن انتشار الأمراض يرتبط بتدهور البيئة الصحية ونقص المياه النظيفة وازدحام مناطق النزوح، إضافة إلى انهيار شبكات الصرف الصحي في عدد من الولايات.
وتواجه المرافق الصحية في جنوب دارفور تحديات تشمل نقص الكوادر الطبية، وتراجع الإمدادات الدوائية، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة بالنزاع، إلى جانب ارتفاع الطلب على الخدمات في معسكرات النزوح. ويؤكد مسؤولون صحيون أن حملات التطعيم تمثل أداة أساسية للحد من تفشي الأمراض في ظل ضعف القدرة العلاجية.
ومنذ اندلاع الحرب في ابريل 2023، تعرض القطاع الصحي في السودان لأضرار واسعة شملت تدمير أو إغلاق عشرات المستشفيات وتوقف الإمدادات الدوائية ونزوح ملايين السكان، ما أدى إلى زيادة انتشار الأمراض المرتبطة بالاكتظاظ وسوء التغذية.
وتشير تقديرات دولية إلى أن السودان يواجه واحدة من أكبر الأزمات الصحية في المنطقة، مع تحذيرات من تفشي أمراض إضافية ما لم تُعزَّز جهود الوقاية.
ويرى مختصون أن نجاح حملة جنوب دارفور يمثل خطوة مهمة، لكنه غير كافٍ لاحتواء المخاطر الصحية، مؤكدين ضرورة استمرار التمويل وتوسيع نطاق الحملات والوصول إلى المناطق النائية، إضافة إلى تعزيز دعم المنظمات الدولية للولايات التي تستقبل أعدادًا كبيرة من النازحين.