تُبرز الاستعدادات الجارية لامتحانات الشهادة السودانية حجم الضغوط التي يواجهها قطاع التعليم في ظل الحرب والنزوح، مع اقتراب موعد الامتحانات لعام 2025 في بيئة تتراجع فيها الخدمات الأساسية.
وقالت جهات تعليمية إن السودان يواجه وضعاً معقداً مع استمرار الحرب لما يقارب ألف يوم، ما أدى إلى نزوح آلاف الأسر داخل البلاد وخارجها، وتزايد المخاوف بشأن قدرة الطلاب على الجلوس للامتحانات في ظل غياب الاستقرار.
ودعا حافظ عبد الهادي، المدير العام لوزارة التربية والتوجيه في ولاية غرب دارفور، الطلاب الممتحنين إلى التسجيل في المواقع والمخيمات المخصصة لطلاب شرق تشاد، مؤكداً أن الامتحانات هذا العام ستكون صعبة بسبب تشتت الطلاب بين ولايات السودان ودول الجوار. وتعكس هذه الدعوة حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية، إذ يعتمد كثير من الطلاب على مبادرات فردية أو مجتمعية لمواصلة دراستهم وسط ظروف النزوح.
وتشير إفادات من ولايات عدة، بينها الجزيرة وجنوب دارفور، إلى أن الحرب أثرت مباشرة على التعليم. ففي الجزيرة، ورغم عودة المؤسسات التعليمية للعمل بعد خروج قوات الدعم السريع، يعاني القطاع الصحي من هجرة الكوادر، ما ينعكس على البيئة المدرسية. وفي مناطق أخرى، تضررت المدارس بالقصف أو تحولت إلى مراكز إيواء، ما أدى إلى نقص كبير في الفصول والمعلمين والكتب.
وتوضح تقارير دولية أن آلاف الطلاب نزحوا من ولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق خلال الأسابيع الماضية، ووصل بعضهم إلى ولايات مثل النيل الأبيض، بينما عبر آخرون إلى تشاد. ويؤدي هذا النزوح المتكرر إلى صعوبة الاستعداد للامتحانات أو الوصول إلى مراكز التسجيل، إضافة إلى فقدان كثير من الطلاب وثائقهم الرسمية. كما تواجه الأسر ارتفاعاً في تكاليف المعيشة، ما يجعل التعليم أقل أولوية مقارنة بالحاجات الأساسية.
وفي جنوب دارفور، أنهت وزارة الصحة حملة تطعيم واسعة ضد الحصبة والحصبة الألمانية استهدفت أكثر من 429000 شخص، إلا أن انتشار أمراض أخرى مثل التهاب الكبد الفيروسي في ولاية الجزيرة يضيف أعباء جديدة على الطلاب في المناطق التي تفتقر إلى خدمات صحية مستقرة.
ويرى مراقبون أن امتحانات هذا العام ستكون من الأكثر تعقيداً بسبب الحرب، وتشتت الطلاب، وضعف البنية التعليمية، وغياب الدعم الحكومي الكافي. ويقول خبراء تربويون إن نجاح الامتحانات يتطلب تنسيقاً بين الولايات، وتوفير مراكز بديلة للطلاب النازحين، وضمان وصول المواد الامتحانية إلى المناطق البعيدة، إضافة إلى توفير بيئة آمنة للطلاب والمعلمين.
ومع استمرار الحرب وتراجع الخدمات، يخشى أولياء الأمور من ضياع عام دراسي جديد. ويؤكد معلمون أن التعليم أصبح من أكثر القطاعات تضرراً، وأن غياب الحلول العاجلة قد يؤدي إلى فجوات تعليمية واسعة بين الطلاب. ورغم الجهود المحلية والدولية، يبقى مستقبل الامتحانات مرتبطاً بتحسن الوضع الأمني وقدرة المؤسسات التعليمية على مواجهة التحديات المتصاعدة.