أحداث خاصة

اجتماع أمني في واشنطن.. تقرير عاجل على طاولة «ترامب» حول إيران

الأربعاء 14 يناير 2026 - 05:22 ص
مصطفى عبد الكريم
ترامب
ترامب

تصاعد وتيرة الأحداث أعاد «إيران» إلى صدارة المشهد الأمني في «واشنطن»، حيث تلقّى الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، تقريرًا عاجلًا خلال اجتماع أمني خُصص لمراجعة آخر المستجدات والسيناريوهات المُحتملة.

وفي التفاصيل، اطّلع دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، على تقرير حول «الوضع في إيران»، خلال اجتماع عقده مع إدارته عقب عودته من ديترويت، حسبما أفادت صحيفة «أكسيوس».

تقرير الوضع الإيراني

كتب الصحفي في أكسيوس، «باراك رافيد»، على منصة «إكس»: «بعد عودته مساء يوم الثلاثاء من ديترويت، انضم الرئيس ترامب إلى اجتماع بشأن إيران كان يترأسه نائب الرئيس جاي دي فانس، وشارك فيه كبار مسؤولي فريقه الأمني الوطني. وقد قدّم له مصدر مطّلع تقريرًا عن الوضع في إيران».

وبدأت «الاحتجاجات في إيران» نهاية ديسمبر 2025 بسبب انهيار قيمة الريال الإيراني. ومنذ 8 يناير، بعد دعوات من «رضا بهلوي» ابن الشاه الإيراني الذي أُطيح به عام 1979، تصاعدت المسيرات الاحتجاجية في البلاد، وتوقف الإنترنت في ذلك اليوم نفسه. وتحوّلت الاحتجاجات في عدة مُدن إلى اشتباكات مع الشرطة، مصحوبة بشعارات ضد النظام السياسي للجمهورية الإسلامية، وسقط ضحايا من صفوف قوات الأمن ومن المتظاهرين.

ترقُّب قرارات أمريكية

يأتي هذا الاجتماع في وقت بالغ الحساسية، حيث تترقُّب الأوساط السياسية مآلات «التقرير العاجل» وما قد يترتب عليه من قرارات أمريكية تجاه الملف الإيراني.

«سأتصرف بناءً عليها».. ترامب يربط خطوته بحصيلة القتلى في إيران

بعبارة قصيرة وحاسمة، فتح الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، باب التصعيد، حين ربط أي خطوة مُقبلة تجاه «إيران» بحصيلة القتلى، في إشارة تعكس مرحلة شديدة الحساسية من الترقُّب والقرارات المفتوحة.

وفي التفاصيل، صرّح دونالد ترامب، أن إيران حاضرة في ذهنه عندما يرى نوع الوفيات التي تحدث هناك، مُوضحًا أنه سيتلقى قريبًا حصيلة القتلى وسيتصرف بناءً على ذلك. وأضاف: «نعتقد أننا سنحصل على أرقام دقيقة، وسأحصل عليها في غضون (20) دقيقة تقريبًا.. سنحصل على أرقام دقيقة بشأن ما يحدث فيما يتعلق بالقتل».

تحذير أمريكي مباشر

تابع الرئيس الأمريكي: «يبدو أن عدد القتلى كبير، لكننا لا نعرف ذلك على وجه اليقين بعد.. سأعرف وسنتصرف بناءً على ذلك».

وفي تصريحاته لقناة «سي بي إس»، أكّد ترامب، قائلًا: «لا نُريد أن نرى ما يحدث في إيران، وإذا كانوا يُريدون تنظيم احتجاجات، فهذا أمر، أما عندما يبدأون بقتل الآلاف من الناس، والآن تتحدثون لي عن عمليات الإعدام شنقا، فسنرى كيف ستكون عواقب ذلك عليهم.. لن تكون النتائج جيدة لهم».

وعندما سُئل عن «تعريف شكل الانتصار على إيران»، ذكر ترامب، «الضربات التي استهدفت فنزويلا، والبغدادي، وسليماني، والمنشآت النووية الإيرانية».

حصيلة قتلى مُتباينة

أفادت قناة «سي بي إس» نقلًا عن مصادر بأن هناك تقييمات غير مُؤكّدة تُرجّح تجاوز عدد الضحايا أثناء الاحتجاجات في إيران الـ (12 ألف) شخص، فيما قال مسؤول إيراني، إن نحو ألفي شخص، بينهم أفراد من قوات الأمن، قُتلوا خلال الاحتجاجات.

يُذكر أن «قوات الأمن الإيرانية» قد أكّدت بأن الوضع في إيران «يستقر تدريجيًا»، ومن المُتوقع أن يعود إلى طبيعته تمامًا خلال الأيام القادمة، بما في ذلك استعادة خدمات الاتصالات والإنترنت.

ساعة الحسم تقترب.. كيف قد يتحرّك دونالد ترامب ضد إيران؟

مع تصاعد التوتر وتبادل الرسائل القاسية خلف الكواليس، تقترب «ساعة الحسم» في العلاقة المُتوترة بين «واشنطن وطهران»، حيث تعود «خيارات المواجهة» إلى الواجهة مُجددًا. وبين الضربات المُوجّهة، والهجمات الإلكترونية، وأدوات الضغط السياسي، يُبرز سؤال محوري يفرض نفسه بقوة: «كيف قد يتحرّك دونالد ترامب ضد إيران في المرحلة المُقبلة؟»

سيناريوهات واشنطن المُحتملة

وفي ظل حديث مُتزايد داخل «دوائر القرار الأمريكي» عن تضييق هامش المناورة، تبدو الخيارات المطروحة أكثر حساسية من أي وقت مضى، بين توجيه ضربات محدودة تحمل رسائل ردع سريعة، أو الانخراط في حرب سيبرانية صامتة تهدف إلى إنهاك الخصم دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، بينما يظلّ «شبح التصعيد الإقليمي» حاضرًا في حسابات البيت الأبيض.

وكشفت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية، نقلًا عن مصادر، عن أن الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، سيُطلَع، اليوم الثلاثاء ، على حزمة من الخيارات؛ للتعامل مع التطورات الجارية في «إيران»، في ظلّ تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحذيرات أمريكية من استخدام «القوة المُميتة» ضد المدنيين.

وتشهد «إيران» احتجاجات مُتواصلة، منذ أواخر ديسمبر الماضي؛ على خلفية «الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني وارتفاع الأسعار»، وامتدت الاحتجاجات إلى أكثر من (20) مدينة إيرانية، بينما تعهدت السُلطات بمعالجة المشكلات الاقتصادية، إلا أنها تعهدت أيضًا بمواجهة أعمال العنف والتخريب.

ضربات سيبرانية وبدائل غير عسكرية مطروحة

أوضح مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته لبحثه نقاشات داخلية جارية، أن الخيارات المعروضة على الرئيس ترامب تتراوح بين «ضربات عسكرية موجَّهة داخل إيران وهجمات إلكترونية هجومية»، مُشيرًا إلى أن الإدارة تسعى إلى تجنب أي إجراءات قد تُلحق أضرارًا واسعة بالمدنيين، مع تفضيل الخيارات التي تستهدف القوات والمنشآت العسكرية الإيرانية.

وأضاف المسؤول، أن الإدارة الأمريكية تدرس أيضًا «إجراءات غير عسكرية»، من بينها تسهيل وصول الإيرانيين إلى خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، بما في ذلك إمكانية إرسال أجهزة اتصال فضائي، في محاولة لدعم حركة الاحتجاج في ظلّ القيود الصارمة التي تفرضها السُلطات الإيرانية على الإنترنت والاتصالات.

استبعاد التدُّخل المباشر

أكّد مسؤول أمريكي آخر، أن الإدارة «لا تتوقع في الوقت الراهن إرسال قوات أمريكية إلى إيران»، مُشددًا على عدم وجود تحركات كبيرة للقوات أو الأصول العسكرية الأمريكية «قيد الإعداد»، في وقت يسود فيه قلق داخل الإدارة من أن يُؤدي أي تدخل مباشر إلى تصعيد التوترات في الشرق الأوسط أو نتائج عكسية قد تُضعِف الاحتجاجات بدل دعمها.

وتحتفظ الولايات المتحدة بقوات كبيرة في المنطقة، وهو ما ظهر أخيرًا في الضربة الجوية التي نفذتها واشنطن ضد تنظيم داعش في سوريا، بمشاركة أكثر من (20) طائرة مقاتلة. كما أظهرت الضربات الجوية والصاروخية المشتركة، التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة العام الماضي، ضعفًا ملحوظًا في أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.

رسالة ردع قوية

من جانبه، قال السيناتور الجمهوري، «ليندسي جراهام»، أحد أبرز حلفاء ترامب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إنه يأمل أن يتخذ الرئيس «إجراءً وليس غزوًا»، من شأنه أن «يُغيّر قواعد اللعبة» عبر ردع قادة إيران ودعم المتظاهرين.

ويرى محللون جمهوريون، أن الرئيس الأمريكي قد يلجأ إلى توجيه «ضربات محدود» ةإذا أراد إيصال رسالة سياسية قوية، مرجِّحين أن تشمل الأهداف رموز النظام الإيراني أو البنية التحتية النفطية، في حال قرر ترامب التصعيد.

في المقابل، حذّر خبراء من أن أي عمل عسكري قد يحمل «مخاطر كبيرة». وقال «كريم سجادبور»، الباحث البارز في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إن على واشنطن التركيز على منع ما وصفه بـ «القمع في الظلام»، عبر استهداف أدوات سيطرة الحكومة مثل الكهرباء وشبكات الاتصالات، بدل اللجوء إلى ضربات عسكرية مباشرة.

وتشمل الخيارات غير الحركية، وفق مسؤولين أمريكيين سابقين، عمليات إلكترونية وأنشطة سرية، في حين يُنظر إلى استهداف القيادات الأمنية كخيارٍ ذي تأثيرٍ أكبر، لكنه يتطلب وقتًا وإعدادًا مُعقَّدًا.

تحذير من نتائج عكسية

دعا السيناتور الديمقراطي، «مارك وارنر»، إلى حشد دعم دولي واسع بدل توجيه ضربة عسكرية، مُحذّرًا من أن التدخل قد يُؤدي إلى «توحيد الإيرانيين خلف قيادتهم». وشاركه هذا القلق السيناتور الجمهوري «راند بول»، الذي اعتبر أن القصف «قد يأتي بنتائج عكسية على حركة الاحتجاج».

وبين ضغوط الداخل الأمريكي وحسابات الحلفاء في المنطقة، يجد «ترامب» نفسه أمام معادلة دقيقة، تُوازن بين إظهار الحزم وتفادي الانجرار إلى «حرب مفتوحة». فكل خطوة مُحتملة، مهما بدت محدودة، تحمل في طياتها رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز حدود «إيران»، لتطال استقرار الإقليم بأكمله، ما يجعل قرار اللحظة المُقبلة اختبارًا حقيقيًا لنهج واشنطن في إدارة التصعيد.

خيارات مفتوحة وحذرة

في المُحصّلة، تبقى خيارات «دونالد ترامب» مفتوحة على أكثر من مسار، يتأرجح بين الردع المدروس والتصعيد المحسوب، في محاولة لفرض معادلة قوة جديدة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. ومع تسارع الأحداث وتشابك الرسائل العلنية والسرية، تظل «ساعة الحسم» أقرب من أي وقت مضى، فيما يترقُّب العالم أي خطوة قد تُعيد رسم ملامح الصراع بين واشنطن وطهران، وتُحدّد اتجاه المرحلة المُقبلة في المنطقة.