أكد وزير الاتصال زهير بوعمامة أن محاربة القرصنة بمختلف أشكالها أصبحت رهانًا استراتيجيًا لا غنى عنه لترقية الإعلام العصري، مشددًا على أن احترام حق المؤلف يشكل حجر الأساس لأي منظومة إعلامية مهنية، أخلاقية وموثوقة في ظل التحولات الرقمية المتسارعةوجاءت تصريحات الوزير خلال إشرافه على افتتاح اليوم الدراسي الموسوم بـ “احترام حق المؤلف، ركيزة الإعلام العصري”، المنظم بالشراكة مع الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، حيث أبرز أن الثورة الرقمية، رغم ما وفرته من فرص للإبداع والنشر.فتحت في المقابل المجال أمام ممارسات غير قانونية تهدد حقوق الصحفيين والمبدعين، وفي مقدمتها قرصنة المحتويات الإعلامية والفنية.
القرصنة… خطر مباشر على الصحافة والإبداع
وأوضح الوزير أن القرصنة لم تعد مجرد تعدٍ تقني، بل تحولت إلى سلوك يضرب أسس الاحترافية ويقوض الثقة في المنتوج الإعلامي، مؤكدا أن حماية حقوق المؤلف تضمن للمبدع السيطرة على أعماله وتحفظ له حقوقه المادية والمعنوية، مع ضرورة تحقيق توازن عادل بين حرية التعبير وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومة.
وأشار في هذا السياق إلى أن التشريع الجزائري كرس هذا التوجه، من خلال القوانين المنظمة لقطاع الإعلام، التي تنص صراحة على حق الصحفي في الملكية الأدبية والفنية لأعماله، وعلى إلزام وسائل الإعلام السمعية البصرية باحترام حقوق المؤلف أثناء بث الإنتاج الثقافي والفني.
آليات قانونية جديدة لمواجهة السطو الرقمي
وكشف وزير الاتصال أن القطاع يعمل على تعزيز الترسانة القانونية والمؤسساتية لمواجهة القرصنة، عبر تفعيل دور هيئات الضبط، وإعداد مشاريع نصوص تنظيمية تهدف إلى حماية الصحفي وترقيةمهنته، من بينها القانون الأساسي الخاص بالصحفي، وتنظيم منح البطاقة الوطنية للصحفي المحترف، إلى جانب مراجعة جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف لتحفيز الجودة والتميز.
دور الإعلام في نشر ثقافة احترام الحقوق
وفي ختام كلمته، شدد الوزير على أن محاربة القرصنة لا تقتصر على الردع القانوني فحسب، بل تمر أيضًا عبر نشر الوعي المجتمعي بثقافة احترام حقوق المؤلف، داعيًا الصحفيين ووسائل الإعلام إلى لعب دور محوري في التعريف بخطورة السطو على المحتوى، والدفاع عن التراث الثقافي والإبداعي الوطني في مواجهة الاستغلال غير المشروع.
ويأتي هذا اليوم الدراسي، بحسب المتابعين، ليؤكد أن حماية الإبداع ومحاربة القرصنة باتتا من الأولويات الكبرى لبناء إعلام جزائري عصري، مهني، وقادر على مواكبة التحديات الرقمية دون التفريط في الحقوق والأخلاقيات.