تُبرز التطورات العسكرية في ولاية شمال كردفان حجم الضغوط المتصاعدة داخل المؤسسة العسكرية السودانية، في وقت اتخذت فيه القيادة العامة للقوات المسلحة قرارات جديدة شملت تغييرات في قيادة الفرقة الخامسة مشاة بمدينة الأبيض.
وقالت مصادر صحفية إن القيادة العامة للقوات المسلحة أصدرت قراراً بتعيين اللواء ركن الصديق الجيلي عبد الرحيم قائداً للفرقة الخامسة مشاة، خلفاً للواء ركن قنديل بشير إبراهيم، الذي سينتقل إلى هيئة شؤون الضباط في القيادة العامة، وفق ما نقلته صحيفة السوداني.
ويأتي القرار في ظل حالة من الجدل حول الأوضاع داخل المدينة المحاصرة، وسط حديث عن توترات بين الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة معه.
وتفرض قوات الدعم السريع حصاراً مشدداً على مدينة الأبيض، حيث تتمركز وحداتها على مشارف المدينة وتواصل تعزيز مواقعها على بعد نحو 40 كيلومتراً. وقالت مصادر محلية إن قوات الدعم السريع اقتربت أكثر خلال اليوم السابق، ما دفع سلاح الجو التابع للجيش إلى تنفيذ غارات على تجمعات للدعم السريع في منطقة جبل أبو سنون شمالي الأبيض.
وذكرت المصادر أن الضربات الجوية استهدفت مواقع تقع على بعد يقارب 40 كيلومتراً من المدينة، مشيرة إلى أن الغارات نُفذت بهدف تفريق الحشود ومنع أي تحرك ميداني محتمل لقوات الدعم السريع نحو الأبيض.
ونشرت منصات تابعة لقوات الدعم السريع مقاطع مصورة قالت إنها توثق سيطرتها على جبل أبو سنون، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية تسمح بتنفيذ هجمات صاروخية أو مدفعية على المدينة.
وأفادت المصادر بأن الغارات نُفذت بكثافة لتعطيل حركة القوات في المنطقة، معتبرة أن هذا التطور يعيد مدينة الأبيض إلى دائرة التوتر بعد فترة من الهدوء النسبي خلال الأسابيع الماضية، نتيجة انتقال العمليات العسكرية إلى جنوب وغرب كردفان.
وتتزامن هذه الأحداث مع وصول الحرب في السودان إلى يومها الألف، وسط دمار واسع في البنية التحتية وأزمة إنسانية أدت إلى نزوح ولجوء ما يقارب 12 مليون شخص. ومع اقتراب الصراع من دخول عامه الثالث في شهر نيسان المقبل، تستمر الجبهات في تسجيل تحولات ميدانية تزيد من تعقيد مسار إنهاء النزاع.