أحداث خاصة

اليابان وكوريا الجنوبية تتفقان على تعزيز التعاون رغم التوترات الإقليمية

الثلاثاء 13 يناير 2026 - 05:22 م
هايدي سيد
الأمصار

في خطوة دبلوماسية مهمة وسط التوترات الإقليمية، استقبلت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، الثلاثاء، في مدينة نارا غرب اليابان، حيث اتفق الزعيمان على تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية، مؤكدين على "الأهمية الاستراتيجية" للعلاقات بين بلديهما.

ويأتي هذا اللقاء بعد أسبوع واحد فقط من زيارة لي إلى بكين، حيث التقى الرئيس الصيني شي جين بينج، في وقت تشهد فيه العلاقات بين طوكيو وبكين توتراً متصاعداً وصل إلى أدنى مستوى منذ سنوات. وقالت تاكايتشي خلال المؤتمر الصحافي المشترك: "آمل أن نتمكن، بدءاً من هذه الزيارة، من الارتقاء بالعلاقات بين بلدينا إلى آفاق جديدة".

وشدد الرئيس الكوري الجنوبي على ضرورة العمل على توسيع مساحة التعاون المشترك بين طوكيو وسول وبكين، مع التركيز على التواصل الفعال وتعزيز الشراكات في مواجهة التحديات الإقليمية. وأكد أن زيارة نارا تمثل فرصة لترسيخ علاقة شخصية بين الزعيمين، وتقريب البلدين من بعضهما البعض في ظل الاضطرابات العالمية المتزايدة.

ولم يقتصر اللقاء على القضايا الاقتصادية والأمنية، بل تناول أيضًا مسائل تاريخية مهمة، من أبرزها تسريع الجهود لاستعادة رفات 183 عاملاً كوريًا توفوا في منجم فحم بحري بمحافظة ياماجوتشي عام 1942، خلال فترة الاستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية.

وأوضح لي أن "تحقيق تقدم ولو متواضع في القضايا التاريخية له معنى بالغ"، مؤكداً أهمية "النظر إلى المستقبل رغم استمرار الخلافات التاريخية".

كما أشار إلى أن اللقاء يكتسب دلالة خاصة بعد مرور ستين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين اليابان وكوريا الجنوبية، معرباً عن أمله في أن يشكل بداية لعقود جديدة من التعاون المثمر بين البلدين. 

وقال لي: "من خلال تاريخ التبادل الذي بدأ قبل أكثر من 3500 عام، تذكرت حكمة التعلم من الماضي لاكتشاف الحاضر".

وشهدت العلاقات بين اليابان والصين مؤخرًا تراجعًا ملحوظًا، بعد تصريحات تاكايتشي في نوفمبر الماضي بشأن إمكانية التدخل العسكري الياباني حال تحركت الصين لإعادة ضم تايوان، تلاها إعلان بكين قيودًا جديدة على صادرات مواد مزدوجة الاستخدام إلى اليابان. هذا التوتر دفع سول وطوكيو إلى تعزيز التعاون الثنائي لمواجهة أي تداعيات اقتصادية محتملة.

وعلى جدول أعمال اللقاء أيضًا، مناقشة النزع الكامل للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، والتعاون في مكافحة الجريمة العابرة للحدود، بالإضافة إلى إمكانية انضمام كوريا الجنوبية إلى اتفاق الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ.

واختتمت الزيارة بجولة مخطط لها في معبد هوريو-جي، أحد أقدم المباني الخشبية الباقية في العالم، لتكون هذه الزيارة أول رحلة رسمية لتاكايتشي إلى نارا منذ توليها رئاسة الوزراء، في خطوة رمزية تؤكد على أهمية تعزيز الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين، إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي.