دراسات وأبحاث

ساعة الحسم تقترب.. كيف قد يتحرّك دونالد ترامب ضد إيران؟

الثلاثاء 13 يناير 2026 - 06:21 ص
مصطفى عبد الكريم
ترامب و خامنئي
ترامب و خامنئي

مع تصاعد التوتر وتبادل الرسائل القاسية خلف الكواليس، تقترب «ساعة الحسم» في العلاقة المُتوترة بين «واشنطن وطهران»، حيث تعود «خيارات المواجهة» إلى الواجهة مُجددًا. وبين الضربات المُوجّهة، والهجمات الإلكترونية، وأدوات الضغط السياسي، يُبرز سؤال محوري يفرض نفسه بقوة: «كيف قد يتحرّك دونالد ترامب ضد إيران في المرحلة المُقبلة؟»

سيناريوهات واشنطن المُحتملة

وفي ظل حديث مُتزايد داخل «دوائر القرار الأمريكي» عن تضييق هامش المناورة، تبدو الخيارات المطروحة أكثر حساسية من أي وقت مضى، بين توجيه ضربات محدودة تحمل رسائل ردع سريعة، أو الانخراط في حرب سيبرانية صامتة تهدف إلى إنهاك الخصم دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، بينما يظلّ «شبح التصعيد الإقليمي» حاضرًا في حسابات البيت الأبيض.

وكشفت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية، نقلًا عن مصادر، عن أن الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، سيُطلَع، اليوم الثلاثاء ، على حزمة من الخيارات؛ للتعامل مع التطورات الجارية في «إيران»، في ظلّ تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحذيرات أمريكية من استخدام «القوة المُميتة» ضد المدنيين.

ترامب و خامنئي

وتشهد «إيران» احتجاجات مُتواصلة، منذ أواخر ديسمبر الماضي؛ على خلفية «الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني وارتفاع الأسعار»، وامتدت الاحتجاجات إلى أكثر من (20) مدينة إيرانية، بينما تعهدت السُلطات بمعالجة المشكلات الاقتصادية، إلا أنها تعهدت أيضًا بمواجهة أعمال العنف والتخريب.

ضربات سيبرانية وبدائل غير عسكرية مطروحة

أوضح مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته لبحثه نقاشات داخلية جارية، أن الخيارات المعروضة على الرئيس ترامب تتراوح بين «ضربات عسكرية موجَّهة داخل إيران وهجمات إلكترونية هجومية»، مُشيرًا إلى أن الإدارة تسعى إلى تجنب أي إجراءات قد تُلحق أضرارًا واسعة بالمدنيين، مع تفضيل الخيارات التي تستهدف القوات والمنشآت العسكرية الإيرانية.

وأضاف المسؤول، أن الإدارة الأمريكية تدرس أيضًا «إجراءات غير عسكرية»، من بينها تسهيل وصول الإيرانيين إلى خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، بما في ذلك إمكانية إرسال أجهزة اتصال فضائي، في محاولة لدعم حركة الاحتجاج في ظلّ القيود الصارمة التي تفرضها السُلطات الإيرانية على الإنترنت والاتصالات.

استبعاد التدُّخل المباشر

أكّد مسؤول أمريكي آخر، أن الإدارة «لا تتوقع في الوقت الراهن إرسال قوات أمريكية إلى إيران»، مُشددًا على عدم وجود تحركات كبيرة للقوات أو الأصول العسكرية الأمريكية «قيد الإعداد»، في وقت يسود فيه قلق داخل الإدارة من أن يُؤدي أي تدخل مباشر إلى تصعيد التوترات في الشرق الأوسط أو نتائج عكسية قد تُضعِف الاحتجاجات بدل دعمها.

وتحتفظ الولايات المتحدة بقوات كبيرة في المنطقة، وهو ما ظهر أخيرًا في الضربة الجوية التي نفذتها واشنطن ضد تنظيم داعش في سوريا، بمشاركة أكثر من (20) طائرة مقاتلة. كما أظهرت الضربات الجوية والصاروخية المشتركة، التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة العام الماضي، ضعفًا ملحوظًا في أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.

رسالة ردع قوية

من جانبه، قال السيناتور الجمهوري، «ليندسي جراهام»، أحد أبرز حلفاء ترامب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إنه يأمل أن يتخذ الرئيس «إجراءً وليس غزوًا»، من شأنه أن «يُغيّر قواعد اللعبة» عبر ردع قادة إيران ودعم المتظاهرين.

ويرى محللون جمهوريون، أن الرئيس الأمريكي قد يلجأ إلى توجيه «ضربات محدود» ةإذا أراد إيصال رسالة سياسية قوية، مرجِّحين أن تشمل الأهداف رموز النظام الإيراني أو البنية التحتية النفطية، في حال قرر ترامب التصعيد.

في المقابل، حذّر خبراء من أن أي عمل عسكري قد يحمل «مخاطر كبيرة». وقال «كريم سجادبور»، الباحث البارز في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إن على واشنطن التركيز على منع ما وصفه بـ «القمع في الظلام»، عبر استهداف أدوات سيطرة الحكومة مثل الكهرباء وشبكات الاتصالات، بدل اللجوء إلى ضربات عسكرية مباشرة.

وتشمل الخيارات غير الحركية، وفق مسؤولين أمريكيين سابقين، عمليات إلكترونية وأنشطة سرية، في حين يُنظر إلى استهداف القيادات الأمنية كخيارٍ ذي تأثيرٍ أكبر، لكنه يتطلب وقتًا وإعدادًا مُعقَّدًا.

تحذير من نتائج عكسية

دعا السيناتور الديمقراطي، «مارك وارنر»، إلى حشد دعم دولي واسع بدل توجيه ضربة عسكرية، مُحذّرًا من أن التدخل قد يُؤدي إلى «توحيد الإيرانيين خلف قيادتهم». وشاركه هذا القلق السيناتور الجمهوري «راند بول»، الذي اعتبر أن القصف «قد يأتي بنتائج عكسية على حركة الاحتجاج».

What to know about the protests shaking Iran as government shuts down  internet and phone networks
جانب من احتجاجات إيران

وبين ضغوط الداخل الأمريكي وحسابات الحلفاء في المنطقة، يجد «ترامب» نفسه أمام معادلة دقيقة، تُوازن بين إظهار الحزم وتفادي الانجرار إلى «حرب مفتوحة». فكل خطوة مُحتملة، مهما بدت محدودة، تحمل في طياتها رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز حدود «إيران»، لتطال استقرار الإقليم بأكمله، ما يجعل قرار اللحظة المُقبلة اختبارًا حقيقيًا لنهج واشنطن في إدارة التصعيد.

خيارات مفتوحة وحذرة

في المُحصّلة، تبقى خيارات «دونالد ترامب» مفتوحة على أكثر من مسار، يتأرجح بين الردع المدروس والتصعيد المحسوب، في محاولة لفرض معادلة قوة جديدة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. ومع تسارع الأحداث وتشابك الرسائل العلنية والسرية، تظل «ساعة الحسم» أقرب من أي وقت مضى، فيما يترقُّب العالم أي خطوة قد تُعيد رسم ملامح الصراع بين واشنطن وطهران، وتُحدّد اتجاه المرحلة المُقبلة في المنطقة.