أكد المفوض الحالي للمفوضية العليا للانتخابات الليبية، عماد السايح، أن النقاش حول بعض القضايا الانتخابية قد تم وضع حد له، إلا أنه شدد على أن مستقبل الخلاف السياسي في البلاد لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات محتملة.
وأضاف السايح، خلال تصريحات صحفية تابعتها وكالة أنباء عربية، أن الضبابية السياسية التي تعيشها ليبيا تجعل المشهد الوطني هشًا، وأن استمرار المسارات الأممية دون معالجة جوهر الأزمة قد يؤدي إلى تمديد حالة الانسداد السياسي بدلًا من حلها.
وأشار المفوض الليبي إلى أن الحوار المهيكل الذي ترعاه الأمم المتحدة، رغم أهميته، يواجه تحديات كبيرة في تحقيق اختراق فعلي للأزمة، نظرًا لاستمرار الانقسامات بين الأطراف السياسية الليبية، وتعدد المصالح الداخلية والخارجية التي تؤثر على مسار العملية السياسية.
وأوضح أن أي تقدم حقيقي يتطلب معالجة الأسباب الجوهرية للخلافات، بما يشمل القضايا الدستورية والانتخابية والأمنية، دون الاكتفاء بالإجراءات الشكلية المؤقتة التي قد تؤدي إلى إعادة إنتاج المشكلات نفسها في المستقبل.

وفي سياق متصل، أشارت الباحثة السياسية نسرين سليمان إلى أن الوضع في ليبيا يتسم بالتعقيد، ويحتاج إلى مقاربة شاملة تشمل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة المرحلة الانتقالية بفعالية.
وأوضحت سليمان أن الحلول الجزئية لن تضمن الاستقرار، وأن تحقيق توافق وطني بين مختلف الأطراف الليبية يعد خطوة أساسية لتجاوز الانسداد السياسي الحالي.
وأضافت نسرين سليمان أن استمرار الانقسام قد يؤدي إلى عرقلة المسارات الانتخابية ويزيد من تعقيد المشهد الأمني، وهو ما قد ينعكس سلبًا على استقرار البلاد بشكل عام وعلى قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
واعتبرت أن معالجة الأزمة الليبية تتطلب تعاونًا حقيقيًا بين الأطراف السياسية، إلى جانب دعم المجتمع الدولي بطريقة متوازنة، تضمن احترام سيادة ليبيا وعدم فرض حلول خارجية قد لا تلائم الواقع الداخلي.
واختتم عماد السايح تصريحه بالقول إن "ليبيا بحاجة إلى رؤية واضحة ومستقرة لمساراتها السياسية، وإلى توافق وطني يضمن نجاح العملية الانتخابية وفتح المجال أمام بناء مؤسسات قوية قادرة على إدارة شؤون الدولة بكفاءة".
وأكد أن أي محاولة لتجاوز هذه النقاط الجوهرية من شأنها أن تطيل أمد الانسداد، وأن الحوار المهيكل لن يحقق أهدافه إلا إذا ترافق مع خطوات عملية لمعالجة جوهر الأزمة الليبية.