شهدت صناعة البطاريات حول العالم خلال الفترة 2025–2026 استثمارات ضخمة تجاوزت 184 مليار دولار أمريكي، بحسب بيانات رسمية أصدرتها مؤسسات اقتصادية متخصصة في الطاقة والتكنولوجيا الحديثة.

وتوزعت هذه الاستثمارات بشكل متفاوت بين الدول والمناطق، حيث سجلت الصين أعلى نسبة على الإطلاق بمبلغ 130.6 مليار دولار أمريكي، وهو ما يمثل حوالي 71% من إجمالي الاستثمارات العالمية في هذا القطاع الحيوي، ما يعكس ريادة الصين في تطوير تقنيات البطاريات والطاقة النظيفة، والاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة الصينية لدعم صناعة المركبات الكهربائية والبنية التحتية لشحن البطاريات.
وجاءت أوروبا في المركز الثاني بمبلغ استثماري قدره 20.2 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 11% من إجمالي الاستثمار العالمي.
وأوضح خبراء أن هذا الرقم يعكس الجهود الأوروبية المكثفة لتعزيز الابتكار في مجال الطاقة النظيفة وتكنولوجيا البطاريات، خاصة في ظل استراتيجيات الاتحاد الأوروبي الرامية للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050، وزيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة في جميع القطاعات الصناعية والخدمية.
وفي المركز الثالث جاءت الولايات المتحدة الأمريكية، التي استثمرت نحو 18.4 مليار دولار أمريكي، ما يشكل 10% من الاستثمارات العالمية، مع تركيز كبير على تطوير بطاريات السيارات الكهربائية وتوسيع قدرات تخزين الطاقة للقطاعين المنزلي والصناعي، ضمن خطة واشنطن لتعزيز التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خاصة في المناطق الصناعية الكبرى.
أما باقي دول العالم، فقد جمعت نحو 11 مليار دولار أمريكي، أي 6% من الاستثمارات العالمية، بينما سجلت جنوب شرق آسيا استثمارًا يبلغ 1.8 مليار دولار أمريكي (1%) والهند بمبلغ 1.7 مليار دولار أمريكي (0.9%). وتعكس هذه الأرقام الفجوة الكبيرة بين الدول الرائدة في مجال التكنولوجيا الحديثة والدول النامية، وتوضح حجم التحديات والفرص أمام الدول الأقل استثمارًا في تبني تقنيات البطاريات المتقدمة.
وأكد خبراء الطاقة أن هذه الاستثمارات الضخمة ستسهم في تعزيز الابتكار في البطاريات عالية السعة والطويلة العمر، ما يدعم الانتقال العالمي إلى اقتصاد منخفض الكربون ويعزز من دور المركبات الكهربائية والطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة. كما أشارت التقارير إلى أن الدول الرائدة مثل الصين وأوروبا والولايات المتحدة ستظل هي القوى الفاعلة في السوق العالمي للبطاريات، بينما تعمل بقية الدول على اللحاق بركب التطورات التكنولوجية والتوسع في الاستثمارات المحلية والخارجية لتقليل الفجوة التكنولوجية.
ويؤكد المتخصصون أن استمرار ضخ الاستثمارات في هذه الصناعة سيؤدي إلى زيادة القدرة الإنتاجية للبطاريات، وتطوير تقنيات تخزين الطاقة، وتحقيق وفورات في التكلفة، بما ينعكس إيجابيًا على الأسواق العالمية ويعزز فرص الابتكار الصناعي والتقني بشكل متسارع خلال السنوات القادمة.