أفادت مصادر حقوقية وأخبارية، نقلاً عن وكالة فرانس برس، بمقتل ما لا يقل عن 648 شخصًا من المتظاهرين في إيران منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام آيات الله في 28 ديسمبر 2025.

وشملت هذه الحصيلة تسعة قاصرين، بينما تشير تقديرات غير مؤكدة إلى أن عدد القتلى قد تجاوز 6000، فيما أصيب آلاف آخرون بجروح مختلفة نتيجة القمع الأمني والاشتباكات مع قوات الأمن.
وجاءت هذه الأرقام وسط استمرار التوتر السياسي والاقتصادي في العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى، بعد انهيار العملة المحلية وتزايد العقوبات الدولية على النظام الإيراني. وفرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة، تضمنت تعطيل شبكات الإنترنت، وفرض نقاط تفتيش مكثفة على الدبلوماسيين، مما أثار انتقادات واسعة على المستوى الدولي.
ردود الفعل الدولية
وفي سياق متصل، حذّرت دول أوروبية وعدد من المسؤولين من التدخل العسكري أو السياسي في إيران، معربين عن قلقهم من استمرار التظاهرات وارتفاع أعداد الضحايا. وفي خطوة رمزية، أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا مازولا، حظر دخول جميع ممثلي الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى مباني البرلمان الأوروبي، في حين دعت نائبة ألمانية إلى شن "حرب دبلوماسية" ضد طهران.
كما أفاد موقع واللا الإسرائيلي بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وضعت عدة سيناريوهات على جدول أعمالها، بما في ذلك احتمال شن هجوم أمريكي على إيران، وسط توقعات بردود فعل إقليمية محتملة. وبحسب مصادر مطلعة، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه تهديداته للنظام الإيراني، مؤكداً أن أي هجوم محتمل سيواجه برد قاسٍ، مع متابعة دقيقة ومتواصلة للوضع على الأرض.
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية والسياسية في إيران، إذ تتواصل التحركات الاحتجاجية منذ ديسمبر 2025، فيما اتخذت السلطات إجراءات صارمة لتقييد حركة المتظاهرين وتأمين المباني الحكومية والمناطق الحيوية. وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات شملت مختلف المدن الإيرانية، وشارك فيها آلاف المواطنين الغاضبين من الظروف الاقتصادية والسياسات الحكومية.
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت في يونيو 2025، هجمات محدودة على مواقع نووية إيرانية في فوردو وناتانز وأصفهان، باستخدام صواريخ توماهوك وقنابل خارقة للتحصينات، في عملية عُرفت باسم "دوغ فايت"، ما زاد من حدة التوترات الإقليمية وأثر على المشهد السياسي الداخلي الإيراني.
ويواجه النظام الإيراني تحديات متعددة تشمل الاحتجاجات المستمرة، الضغوط الاقتصادية، والمواقف الدولية المتشددة، وسط تحذيرات من تصعيد محتمل إذا استمرت الاحتجاجات وتفاقمت الأوضاع الأمنية. وتظل المظاهرات في طهران وبقية المدن الإيرانية مؤشرًا على عمق الأزمة التي تعصف بالنظام، مما يجعل المراقبين الدوليين يحذرون من احتمال اندلاع مواجهات أكبر تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.