صعّدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من لهجتها الدبلوماسية تجاه عدد من الدول الأوروبية، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية استدعاء دبلوماسيين أوروبيين يمثلون فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، على خلفية ما وصفته طهران بالدعم السياسي والإعلامي الذي قدمته هذه الدول للاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الأخرى.
وأكدت الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي نقلته وسائل الإعلام الحكومية، أن هذه الخطوة جاءت تعبيرًا عن رفض طهران القاطع لأي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية، مشددة على أن المواقف الأوروبية الأخيرة تجاوزت الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، وأسهمت في تأجيج الأوضاع الداخلية بدلًا من تهدئتها.
استدعاء دبلوماسيين أوروبيين وتحذير رسمي
وأوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أنها عقدت لقاءات مع الدبلوماسيين المستدعين في طهران، جرى خلالها عرض مقاطع مصورة قالت إنها توثق الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة نتيجة أعمال عنف نفذها ما وصفته بـ«مثيري الشغب».
وخلال اللقاءات، طالبت طهران حكومات فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة بسحب تصريحاتها الرسمية التي اعتبرتها داعمة للاحتجاجات، محذرة من أن استمرار هذا النهج سيؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية والتعاون السياسي والاقتصادي بين الجانبين.

رد فرنسي وتحركات أوروبية مضادة
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن إيران قامت باستدعاء دبلوماسيين أوروبيين، مؤكدة أن باريس تتابع التطورات عن كثب في إطار التنسيق مع شركائها الأوروبيين.
كما أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، اتخاذ قرار بحظر دخول جميع الموظفين الدبلوماسيين وأي ممثلين رسميين تابعين لـالجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى مباني البرلمان الأوروبي، في خطوة اعتبرتها طهران تصعيدًا سياسيًا غير مبرر.
اتساع دائرة التوتر بين إيران والغرب
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي توترًا متزايدًا، على خلفية ملفات عدة، من بينها قضايا حقوق الإنسان، والبرنامج النووي الإيراني، والتطورات الإقليمية في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن الدعم الأوروبي للاحتجاجات الأخيرة في إيران أعاد الخلافات القديمة إلى الواجهة، وعمّق فجوة الثقة بين الطرفين، خاصة مع غياب قنوات حوار فعّالة في المرحلة الحالية.
اتصالات إيرانية – أمريكية وسط تهديدات
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن تواصل جرى بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث البيت الأبيض الأمريكي ستيف ويتكوف خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك في ظل تصريحات تصعيدية أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوّح خلالها باستخدام القوة العسكرية دعمًا للاحتجاجات داخل إيران.
وتعتبر طهران أن المواقف الأمريكية والأوروبية الأخيرة تشكل ضغطًا سياسيًا منسقًا يستهدف التأثير على استقرارها الداخلي، مؤكدة في الوقت ذاته أنها قادرة على إدارة الأوضاع الأمنية والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.
ويرجح محللون أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التوتر في العلاقات الإيرانية الأوروبية، خاصة إذا استمرت المواقف الغربية الداعمة للاحتجاجات، ما قد ينعكس على ملفات حساسة، أبرزها المفاوضات النووية والتعاون الاقتصادي، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي مسار هذه الأزمة وتداعياتها الإقليمية والدولية.