جيران العرب

ترامب: إيران تتعامل بجدية مع تهديداتنا وتُبدي استعدادها للحوار

الإثنين 12 يناير 2026 - 05:14 م
هايدي سيد
الأمصار

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الإثنين، أن إيران باتت تأخذ التهديدات الأمريكية على محمل الجد، وهو ما دفعها، بحسب تعبيره، إلى إبداء استعدادها للدخول في حوار مع الولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية بين الجانبين على خلفية التطورات الأخيرة داخل إيران.


ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن الرئيس الأمريكي قوله للصحفيين، على متن طائرة الرئاسة الأمريكية «إير فورس ون»، إن طهران كانت تناقش هذا الأمر معه منذ سنوات، في إشارة إلى تعقيدات العلاقة بين البلدين خلال الفترات الماضية، مستحضرًا الضربة الأمريكية التي أدت إلى مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني خلال ولايته الأولى، وكذلك العملية الأمريكية الأخيرة التي استهدفت الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في إطار ما وصفه بنهج واشنطن الصارم تجاه خصومها.


وأوضح الرئيس الأمريكي أن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة لاقتراح فتح باب الحوار، مؤكدًا في الوقت ذاته أن إدارته لا تزال تدرس مختلف الردود الممكنة على التطورات الجارية، بما في ذلك الخيارات العسكرية، وذلك في ظل تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية تشير إلى مقتل مئات الأشخاص في أنحاء متفرقة من إيران خلال الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها البلاد ضد النظام.
وأضاف ترامب: «قد نضطر إلى اتخاذ إجراء قبل الاجتماع»، مشيرًا إلى أن هناك ترتيبات جارية لعقد لقاء بشأن هذا الملف، لكنه رفض الخوض في تفاصيل الخيارات المطروحة أو طبيعة التحركات المحتملة في المرحلة المقبلة.
وأكد الرئيس الأمريكي أنه يتلقى تقارير دورية كل ساعة تقريبًا حول تطورات حملة قمع الاحتجاجات في إيران، موضحًا أن إدارته تتعامل مع الأمر بجدية بالغة، وأن المؤسسة العسكرية الأمريكية تتابع التطورات عن كثب، وتدرس بدورها «خيارات قوية للغاية»، على حد وصفه.
وفي هذا السياق، أفاد «مركز حقوق الإنسان في إيران»، ومقره نيويورك، بأنه تلقى شهادات من شهود عيان وتقارير موثوقة تفيد بمقتل مئات المتظاهرين منذ ليلة الخميس الماضي، في حين قدرت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»، وهي منظمة أمريكية أخرى، عدد القتلى بنحو 490 متظاهرًا منذ اندلاع المظاهرات في 28 ديسمبر الماضي.


وفي المقابل، ومن داخل إيران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في كلمة ألقاها أمام مجموعة من السفراء اليوم الإثنين، إن طهران مستعدة «للحرب» وللحوار في الوقت نفسه، في رسالة تعكس محاولة إيران إبقاء جميع الخيارات مفتوحة في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني: «لسنا دعاة حرب، لكننا مستعدون للحرب، كما أننا مستعدون أيضًا للمفاوضات، ولكن يجب أن تكون مفاوضات عادلة، تقوم على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل»، في إشارة إلى رفض طهران لأي حوار ترى أنه يقوم على الإملاءات أو الضغوط.


ويأتي هذا التصعيد في التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل تداخل الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بإيران في أكثر من ساحة إقليمية.


ويرى مراقبون أن حديث الرئيس الأمريكي عن الجمع بين خيار الحوار وخيار القوة يعكس استمرار سياسة «الضغط الأقصى» التي تنتهجها واشنطن، مع ترك الباب مواربًا أمام تسوية سياسية محتملة، إذا ما أبدت طهران مرونة كافية في مواقفها خلال المرحلة المقبلة.