فنون وثقافة

العرض التونسي جاكراندا يعيد بناء الطقس المسرحي في أصوله الأولى

الإثنين 12 يناير 2026 - 04:32 م
غاده عماد
الأمصار

يشهد مسرح الجمهورية في التاسعة مساء غدٍ الثلاثاء العرض المسرحي «جاكراندا»، ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لـ مهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية. العرض من تأليف عبد الحليم المسعودي وإخراج نزار السعيدي.

قال نزار السعيدي، مخرج العرض، في المؤتمر الصحفي الذي أقيم صباح اليوم، إن مشاركته بعرض «جاكراندا» في مهرجان المسرح العربي تمثل لحظة خاصة لتجربة تسعى إلى مساءلة الواقع التونسي والعربي من زاوية جمالية قبل أي طرح سياسي أو اجتماعي، موجها الشكر إلى الهيئة العربية للمسرح على إتاحة هذه المنصة، ومعربا عن سعادته بالتواجد في مصر والمشاركة ضمن هذا السياق العربي الجامع.

وأوضح السعيدي أن العرض من إنتاج المسرح الوطني التونسي، ومن تأليف عبد الحليم المسعودي، وينطلق من الواقع التونسي بوصفه نقطة ارتكاز، مع الاشتغال على إسقاطاته العربية، عبر إعادة تفكيكه ومساءلته بآليات المسرح، لا عبر الخطاب المباشر، بل من خلال بناء فرجة واعية بذاتها وبوسائطها.

وأشار إلى أن «جاكراندا» مشروع مسرحي بالمعنى الكامل، يقوم على موقف جمالي واضح من العالم المعاصر، وخاصة من هيمنة التكنولوجيا الحديثة، حيث يسعى العرض إلى العودة إلى الأصل، وهو الممثل.
وأكد أن الرهان الأساسي يتمثل في إعادة الاعتبار للممثل بوصفه عمود الفرجة المسرحية، والرابط الحي بين الخشبة والمتفرج، انطلاقا من قناعة جماعية بأن الكاتب والمخرج والممثلين هم من يمنحون المسرح حياته واستمراره.
وأضاف أن التجربة اعتمدت على مجموعة من الممثلين الشباب، خريجي المعهد العالي للفن المسرحي، والمنخرطين في مشاريع فنية تونسية وطنية، ضمن اشتغال يقوم على التكثيف والاقتصاد، والابتعاد عن الإبهار الشكلي، لصالح عمل حي وأصيل، يتأسس على لحظة التحام حقيقية بين إحساس الممثل واستجابة المتفرج.

وأكد السعيدي أن العرض يسعى إلى إعادة بناء الطقس المسرحي في أصوله الأولى، واستعادة ما يسميه «اللحظة الديونيسية» بكل قسوتها وصدقها، خاصة في ظل واقع مسرحي عربي يعاني من مشكلات تقنية وبنيوية، حيث تتحول كثير من الفضاءات إلى قاعات اجتماعات
أكثر منها مسارح بالمعنى الدقيق، ما يستدعي، من وجهة نظره، إعادة نظر جذرية في نقطة البداية المسرحية ذاتها.

وأشار إلى أن الممثلين هم الخلية الحية في هذا العرض، وهم من يحملون الرؤية ويدافعون عنها داخل الفرجة، حتى في لحظات الاختلاف والتوتر، معتبرا أن العمل المسرحي في تونس يظل فعلا شاقا وحلبة مواجهة حقيقية، في ظل إرث مسرحي ثقيل ومنافسة جمالية حادة، تفرض على كل كاتب ومخرج طرح سؤال الاستحقاق.