في ظل ضغوط مالية متراكمة وتحديات اقتصادية داخلية وخارجية، أعلنت الحكومة العراقية، اليوم الاثنين، حزمة من الإجراءات الهادفة إلى معالجة العجز المالي، في مسعى لاحتواء آثاره على القطاعات الحيوية، وضمان استقرار الاقتصاد الوطني، والحفاظ على وتيرة التنمية والخدمات المقدمة للمواطنين.
أعلنت الحكومة العراقية اعتماد مجموعة من السياسات والإجراءات لمعالجة العجز المالي، الذي انعكس بشكل مباشر على مجمل قطاعات الدولة، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة مالية رشيدة وقرارات دقيقة لضمان الاستقرار الاقتصادي.

وذكرت الوكالة الرسمية، في بيان تابعته شبكة "الساعة"، أن من أبرز هذه الإجراءات الاعتماد على أدوات مالية داخلية، مثل السندات، إلى جانب التحكم في مستويات الإنفاق العام، بهدف منع الخلل المالي المزمن الذي تعاني منه الموازنة العامة منذ سنوات.
كما شددت الحكومة على الدور المحوري للبنك المركزي العراقي في امتصاص الصدمات المالية الخارجية، وحماية الاقتصاد من التقلبات الإقليمية والدولية.

وأضاف البيان أن الإجراءات الحكومية تشمل توفير غطاء قوي للعملة الوطنية، وضمان حرية حركة رؤوس الأموال، بما يسهم في خلق بيئة اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، وهو ما يعد شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق العراقية.
العجز المالي أثر على جميع القطاعات والمعالجة تحتاج وقتًا
وأكدت الحكومة في الوقت ذاته استمرارها في تنفيذ مشاريع الطاقة والبنية التحتية، باعتبارها أدوات رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة ودفع عجلة الاقتصاد.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني أن نسب العجز المالي أثرت في مجمل القطاعات، موضحًا أن معالجتها تحتاج إلى وقت وتفاهم وصبر، فضلًا عن دقة في التنفيذ والالتزام بالمواصفات الفنية المعتمدة. وأشار إلى أن الحكومة تواجه تحديات عدة، يأتي في مقدمتها التحدي المالي، ما يستوجب توجيه الموارد نحو المشاريع الأكثر أهمية وفق نسب الإنجاز الفعلية.
ولفت السوداني إلى أن شعار "حكومة الخدمات" لم يكن مجرد عنوان إعلامي، بل تُرجم إلى عمل ميداني وإنجازات ملموسة لمسها المواطن، من خلال الجولات الميدانية، والمتابعة المستمرة، وإطلاق الأعمال التنفيذية وافتتاح المشاريع في مختلف المحافظات.
إدارة مالية رشيدة وتوجيه الموارد وفق نسب الإنجاز

كما شدد على أهمية دعم القطاع الخاص، لا سيما الشركات والمقاولين، مع ضرورة تكيفهم مع الظروف المالية الراهنة، بما يضمن استمرار تنفيذ المشاريع وعدم تعثرها، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونًا مشتركًا بين الحكومة والقطاع الخاص لعبور التحديات المالية بأقل الخسائر الممكنة.
وتعكس الإجراءات التي أعلنتها الحكومة العراقية توجهًا واضحًا نحو احتواء تداعيات العجز المالي، عبر مزيج من الانضباط المالي، وتعزيز دور المؤسسات الاقتصادية، والاستمرار في تنفيذ المشاريع الحيوية رغم التحديات.
وبينما تؤكد الحكومة أن المعالجات تحتاج إلى وقت وصبر وتفاهم، يبقى الرهان الأساسي على حسن الإدارة ودقة التنفيذ، بما يضمن توجيه الموارد بكفاءة وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، كما يظل دعم القطاع الخاص وتهيئة بيئة اقتصادية مستقرة عاملين حاسمين في تجاوز المرحلة الحالية، وترسيخ أسس التنمية المستدامة، وتعزيز الثقة في قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة والمستقبلية.