جيران العرب

تركيا تقترب من تحالف نووي سعودي-باكستاني لتعزيز دورها العسكري في المنطقة

الأحد 11 يناير 2026 - 06:13 م
مصطفى سيد
الأمصار

كشفت تقارير إعلامية دولية، نقلًا عن وكالة بلومبيرغ، أن تركيا تتحرك بخطوات متسارعة للانضمام إلى تحالف دفاعي استراتيجي أُبرم مؤخرًا بين المملكة العربية السعودية وباكستان، الدولة النووية، في تطور لافت يعكس تغيرًا مهمًا في موازين القوى والتحالفات العسكرية داخل المنطقة.


وبحسب المصادر، يقوم هذا التحالف على مبدأ الدفاع المشترك، بحيث يُعد أي هجوم على أحد أطرافه بمثابة هجوم مباشر على الطرفين الآخرين، مع التزام متبادل بتقديم الدعم العسكري والسياسي واللوجستي اللازم، وهو ما يمنح الاتفاق بعدًا ردعيًا قويًا، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.


دوافع تركية للبحث عن مظلة أمنية جديدة
ويأتي هذا التحرك التركي في توقيت بالغ الحساسية، حيث ترى أنقرة أن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يعد كافيًا لحماية مصالحها الاستراتيجية، خاصة في ظل ما تعتبره انحيازًا أمريكيًا متزايدًا لصالح إسرائيل في قضايا الشرق الأوسط.


وتشير التقديرات إلى أن تركيا تسعى، من خلال هذا التحالف المحتمل، إلى تعزيز قدرتها الردعية وتوسيع هامش استقلالها العسكري، بعيدًا عن القيود السياسية التي تفرضها تحالفاتها الغربية، خصوصًا بعد توترات متكررة مع واشنطن خلال السنوات الماضية.


ويرى محللون أن انضمام تركيا إلى التحالف سيخلق توازنًا استراتيجيًا ثلاثي الأبعاد، إذ توفر السعودية الثقل الاقتصادي والقدرة على التمويل، فيما تمتلك باكستان القدرات النووية والصواريخ الباليستية والخبرة العسكرية المتقدمة، بينما تضيف تركيا قوة صناعية دفاعية متطورة تشمل الطائرات المسيّرة، وأنظمة الدفاع، والخبرة القتالية المكتسبة من مسارح عمليات متعددة.


ويمنح هذا التكامل التحالف المحتمل قدرة كبيرة على إعادة رسم معادلات الأمن الإقليمي، سواء في الشرق الأوسط أو جنوب آسيا، مع إمكانية تمدد تأثيره إلى ملفات حساسة مثل أمن الممرات البحرية، ومكافحة الإرهاب، والصراعات الإقليمية.



ورغم أن السعودية وتركيا كانتا في السابق متنافستين على النفوذ والقيادة داخل العالم السني، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا واضحًا نحو التقارب، مدفوعًا بتقاطع المصالح الاقتصادية والأمنية، إضافة إلى الرغبة المشتركة في احتواء النفوذ الإيراني والتعامل مع الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الملف السوري.


في المقابل، تربط تركيا وباكستان علاقات عسكرية وثيقة منذ عقود، شملت تحديث أسطول الطائرات المقاتلة من طراز إف-16، وبناء سفن حربية، وتبادل الخبرات في مجال الطائرات المسيّرة، ما يمهد الأرضية لتعاون أعمق وأكثر تنظيمًا.


دلالات إقليمية وتحولات استراتيجية
ويأتي الحديث عن هذا التحالف في وقت تتزايد فيه التحالفات الإقليمية المستقلة، بعيدًا عن الهيمنة الغربية التقليدية، وسط تساؤلات متنامية حول مستقبل النظام الأمني في الشرق الأوسط، وإمكانية تشكل محاور جديدة تعيد صياغة خريطة النفوذ العسكري والسياسي.


ويرجح مراقبون أن أي خطوة رسمية لانضمام تركيا إلى هذا التحالف ستُحدث تأثيرات واسعة على علاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما ستنعكس على توازنات القوى مع إسرائيل وإيران، ما يجعل المرحلة المقبلة حبلى بتطورات استراتيجية قد تعيد رسم المشهد الإقليمي بأكمله.