كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في تقرير موسّع نشرته اليوم الأحد، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس عددًا من الخيارات العسكرية المحتملة، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، واستمرار التوترات السياسية والأمنية مع تفاقم الأوضاع الداخلية هناك، رغم تهديدات الحكومة الإيرانية بتوسيع نطاق القمع ضد المتظاهرين.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين – رفضوا الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية الملف – أن الرئيس ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن طبيعة الرد الأمريكي، مؤكدين أن المناقشات لا تزال جارية داخل الإدارة الأمريكية، وسط تقييم شامل لتداعيات أي تحرك عسكري أو أمني محتمل.
وبحسب التقرير، يمتلك البنتاجون عدة بدائل للتعامل مع الأزمة، تتراوح بين الخيارات العسكرية المباشرة، واستخدام وسائل غير مميتة، من بينها الهجمات السيبرانية، التي قد تستهدف البنية التحتية الرقمية الإيرانية، بهدف تقليص قدرة السلطات في طهران على فرض القيود على الإنترنت ووسائل الاتصال، والتي تُستخدم في الحد من تواصل المتظاهرين وتنظيم الاحتجاجات.
انقطاع الاتصالات وتصاعد الغضب الشعبي
وتشهد إيران منذ نحو أسبوعين موجة احتجاجات متصاعدة، إلا أن حجمها الحقيقي لا يزال غير واضح، في ظل انقطاع شبه كامل للاتصالات والإنترنت. وأفادت منظمة نت بلوكس المتخصصة في مراقبة الشبكات، أن انقطاع الإنترنت تجاوز 48 ساعة متواصلة، ولا يزال مستمرًا حتى الآن.
كما أكدت منظمة فلتربان الحقوقية المعنية بالحريات الرقمية، أن السلطات الإيرانية قامت بحظر المكالمات الهاتفية الدولية، ما أدى إلى عزل الإيرانيين داخل البلاد عن العالم الخارجي، في حين أكد أفراد من الجاليات الإيرانية في الخارج عدم قدرتهم على التواصل مع ذويهم.

مشاهد غير مسبوقة في الشارع الإيراني
وأظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام ناطقة بالفارسية من خارج إيران، حشودًا ضخمة خرجت إلى الشوارع في طهران ومشهد ويزد، رددت شعارات تطالب بإنهاء النظام الحالي، وأبدت تأييدًا للنظام الملكي الإيراني الذي أُطيح به عام 1979. كما وثّقت بعض المقاطع حرائق في مبانٍ حكومية ومشاهد توتر أمني متصاعد في العاصمة.
وتباينت التقديرات بشأن عدد الضحايا، إذ أكدت منظمات حقوقية، من بينها هيومن رايتس ووتش، مقتل 28 متظاهرًا، بينهم أطفال، خلال الفترة من 28 ديسمبر وحتى 3 يناير، بينما أفادت جهات حقوقية أخرى بأرقام أعلى، حيث تحدثت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان عن مقتل ما لا يقل عن 65 شخصًا.
وحذر مركز حقوق الإنسان في إيران من أن قطع الإنترنت يمثل “مؤشرًا خطيرًا”، معتبرًا أن النظام الإيراني يلجأ إلى هذه الخطوة عادةً قبل تنفيذ حملات قمع واسعة، داعيًا شركات التكنولوجيا العالمية إلى التحرك العاجل لإعادة الاتصال بالإيرانيين.
وفي تطور لافت، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده لإيران، محذرًا من أن واشنطن “لن تقف مكتوفة الأيدي” إذا استمرت عمليات قتل المتظاهرين، فيما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دعم بلاده لما وصفه بـ”الشعب الإيراني الشجاع”.
كما أصدرت أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي بيانًا مشتركًا أعربت فيه عن تضامنها مع المتظاهرين، وأدانت بشدة استخدام العنف والاعتقالات التعسفية ضد المحتجين.
في المقابل، أكدت الحكومة الإيرانية أن الاحتجاجات تشهد تدخلات خارجية، مشددة على أن ما يحدث يمثل “حربًا اقتصادية وإعلامية” تستهدف استقرار البلاد، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتراجع حاد في قيمة الريال الإيراني.