بعد ساعات طويلة من الترقّب والتوتر الميداني، بدأت ملامح «التهدئة» تفرض نفسها على مشهد مدينة «حلب» السورية، مع الإعلان عن «اتفاق ميداني» أنهى المواجهات، وقضى بإجلاء مقاتلي «قسد»، في خطوة وُصفت بأنها «محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رُقعة القتال».
وفي التفاصيل، أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية، «مظلوم عبدي»، فجر اليوم الأحد، التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار وإجلاء المقاتلين الأكراد من «حلب» إلى شمال شرق سوريا.
وقال «عبدي»، في تدوينة على حسابه بمنصة «إكس»: «بوساطة من أطراف دولية لوقف الهجمات والانتهاكات بحق أهلنا في حلب، وصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الشهداء والجرحى والمدنيين العالقين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا».
ودعا مظلوم عبدي، الوسطاء للالتزام بوعودهم في وقف الانتهاكات والعمل على عودة آمنة للمهجرين إلى منازلهم.
شهدت مدينة «حلب»، فجر اليوم الأحد، تطورًا ميدانيًا لافتًا مع بدء خروج آخر مجموعات مُقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من حي الشيخ مقصود شمال المدينة، في خطوة تعكس «تفاهمات أمنية» تم التوصل إليها خلال الساعات الماضية بعد جولات تفاوض مُعقّدة.
وأفادت وسائل إعلام سورية، بأن حافلات بدأت تنقل مُقاتلي «قسد» باتجاه مناطق شرق نهر الفرات، وسط تحليق مُكثف لطائرات استطلاع في أجواء مدينة حلب لتأمين عملية الانسحاب ومراقبة محيط الحي، مُشيرة إلى أن آخر دفعة من الحافلات التي تقل مُقاتلي« قسد»، خرجت من حي الشيخ مقصود، وتقدمتها سيارات تابعة للهلال الأحمر.
وخلال الأشهر الماضية، شهد الحي تصاعدًا ملحوظًا في التوتر، بالتزامن مع زيادة الضغوط الأمنية والعسكرية الرامية إلى إنهاء أي وجود مسلح خارج سيطرة الدولة السورية داخل المدينة، ضمن مساعٍ لإعادة فرض السيطرة الكاملة على حلب.
حلب، المدينة التي كانت يومًا رمزًا للتنوع والازدهار، أصبحت محط أنظار العالم منذ اندلاع النزاع في «سوريا». القتال الذي لا يتوقف بين الأطراف المُتصارعة حول المدينة أدى إلى تقسيمها إلى مناطق نفوذ، مع ما يُرافق ذلك من مآسٍ إنسانية ومعارك ضارية على الأرض.
وفي هذا الصدد، قررت «وزارة الدفاع السورية»، اليوم الجمعة، إيقاف إطلاق النار في عدة أحياء بمدينة «حلب»، مع السماح للمجموعات المسلحة بمغادرتها. تأتي هذه الخطوة ضمن محاولة «منع التصعيد العسكري» وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
وشدد بيان الوزارة على ما يلي:
يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوتر والاشتباكات المُبلغ عنها في مدينة «حلب» خلال الأيام الماضية بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وتعطيل الخدمات.
على جانب آخر، لم يكن الحريق الذي اشتعل في «ريف حمص» السورية حدثًا عابرًا، بل جاء نتيجة «عمل تخريبي مُتعمد» استهدف أنابيب النفط، مُشعلًا ألسنة اللهب ومُثيرًا تساؤلات حول خلفيات التصعيد وتوقيته.