شهد المشهد السياسي الليبي تصعيدًا جديدًا، بعدما وجّه رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الليبية، عماد السايح، انتقادات حادة إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، متهمًا إياها بتكرار ما وصفه بـ«الأخطاء السابقة»، ومحذرًا من المضي في مسارات سياسية لا تستند إلى توافق واضح على القوانين الانتخابية، في وقت أعلن فيه استعداده لمغادرة منصبه إذا جرى التوافق بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة الليبي على إعادة تشكيل مجلس المفوضية.
وجاءت تصريحات السايح خلال مقابلة تلفزيونية بثتها قناة «ليبيا الأحرار» الليبية، مساء الجمعة، عبّر خلالها عن اعتراضه على ما اعتبره إصرارًا من البعثة الأممية على تنفيذ خطوات «خريطة الطريق» دون معالجة جوهر الأزمة، والمتمثل — بحسب قوله — في غياب إطار قانوني متفق عليه ينظم العملية الانتخابية في البلاد.
وقال رئيس المفوضية الليبية إن «بعثة الأمم المتحدة تكرر أخطاء سابقة عندما دعمت تشكيل حكومة من دون الاتفاق على قوانين انتخابية»، مضيفًا أن «الخطأ ذاته يتكرر اليوم عبر السعي إلى تغيير مجلس المفوضية قبل حسم الإطار القانوني المنظم للانتخابات».
واعتبر السايح أن إصرار البعثة الأممية على المضي في هذا المسار يمثل «خطأً كبيرًا» قد يؤدي إلى انقسام داخل المفوضية العليا للانتخابات الليبية، محذرًا من تداعيات خطيرة على مؤسسة يعلّق عليها الليبيون آمالًا كبيرة لإنهاء حالة الانسداد السياسي المستمرة منذ سنوات.
ويأتي هذا الجدل في وقت يُعد فيه ملف ملء الشواغر داخل مجلس المفوضية أحد البنود الرئيسية في «خريطة الطريق» التي طرحتها المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي في أغسطس (آب) الماضي، غير أن الانقسام السياسي الحاد في البلاد ألقى بظلاله الثقيلة على فرص تنفيذ هذه الخطة.
وفي هذا السياق، أكد السايح استعداده لمغادرة منصبه فورًا إذا توصل مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة الليبي إلى اتفاق بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية، مشددًا على أن «المفوضية يجب أن تبقى بعيدة عن التجاذبات والصراعات السياسية»، ومؤكدًا أنها «جهة فنية محايدة لا ينبغي الزج بها في الصراع القائم».
وأشار رئيس المفوضية إلى أن شرعيته وشرعية مجلس المفوضية تستندان إلى حكم صادر عن المحكمة العليا الليبية، موضحًا أن تحركات بعض الأطراف لإعادة تشكيل المجلس لم تكن، بحسب رأيه، محل اهتمام حقيقي من بعثة الأمم المتحدة، التي ركزت فقط على مسألة «ملء الشواغر».

وكان المجلس الأعلى للدولة الليبي قد أعلن في وقت سابق انتخاب رئيس جديد للمفوضية العليا للانتخابات بديلاً عن السايح، في خطوة أثارت اعتراض بعثة الأمم المتحدة، التي اعتبرت الإجراء أحاديًا ولا يستند إلى توافق سياسي شامل، مؤكدة ضرورة تحييد المفوضية واحترام الأطر القانونية لضمان نزاهة واستقرار العملية الانتخابية.
وفي سياق متصل، أعلنت بريطانيا دعمها لوحدة واستقلالية المفوضية العليا للانتخابات الليبية، حيث أكد السفير البريطاني لدى ليبيا، مارتن رينولدز، خلال لقائه وزير الحكم المحلي الليبي عبد الشفيع الجويفي في طرابلس، أهمية الحفاظ على نزاهة المفوضية واستقلالها، بحسب ما ورد في منشور للسفير عبر منصة «إكس».
وعلى صعيد آخر، أعلنت السلطات في شرق ليبيا، السبت، ترحيل 39 مهاجرًا غير نظامي من جنسيات مصرية وإريترية وصومالية وإثيوبية، وذلك بعد نقلهم إلى مركز إيواء قنفودة تمهيدًا لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، وفق بيان صادر عن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة الليبي.
عسكريًا، أجرى نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، الفريق أول صدام حفتر، محادثات في القاهرة مع القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، الفريق أول عبد المجيد صقر، تناولت سبل تعزيز التعاون العسكري والتدريب وتبادل الخبرات بين الجانبين.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن فرقاطة تابعة للبحرية التركية نفذت تدريبات عسكرية قبالة سواحل مدينة الخمس الليبية، شملت مهام استطلاع ومراقبة ودعم دفاع جوي، في إطار استمرار الحضور البحري التركي قبالة السواحل الليبية.