أفادت منظمة "نت بلوكس" المتخصصة في رصد ومتابعة حركة الإنترنت حول العالم، بتعرض شبكة الإنترنت في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لانقطاع شبه كامل استمر نحو 48 ساعة متواصلة، وذلك بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة الإيرانية في عدد من المدن الكبرى.
وجاء انقطاع الخدمة في وقت تشهد فيه إيران حالة من التوتر الداخلي، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وصعوبة حصول المواطنين الإيرانيين على السلع الأساسية، وهو ما فجر موجة غضب واسعة في الشارع الإيراني خلال الأيام الماضية.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس بلدية طهران الإيراني، علي رضا زاكاني، أن أعمال الشغب التي شهدتها العاصمة ومدن أخرى تسببت في أضرار مادية تجاوزت 18 مليون دولار أمريكي، مشيرًا إلى أن عددا من المنشآت والممتلكات العامة والخاصة تعرضت للتخريب والحرق.
وفي موازاة ذلك، ذكرت وكالة "مهر" الإيرانية الرسمية أن السلطات الأمنية أحبطت محاولة تسلل إلى داخل الأراضي الإيرانية من جهة العراق، نفذتها جماعة مسلحة تابعة لما يعرف بحزب الحياة الحرة الكردي، وهي جماعة كردية معارضة، واتهمت الوكالة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بدعم هذه المجموعة.
وأضافت الوكالة أن أحد عناصر قوات الأمن الإيرانية قُتل في مدينة قزوين شمال غربي البلاد، خلال مواجهات مع مسلحين وصفتهم بـ"الإرهابيين".
وتواصلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية لليوم الثاني على التوالي، رغم انقطاع الإنترنت وتشديد الإجراءات الأمنية، وسط انتشار واسع لقوات الجيش الإيراني وعناصر الحرس الثوري الإيراني في عدد من المدن، مع توجيه اتهامات رسمية لكل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بمحاولة تأجيج الاضطرابات وزعزعة استقرار البلاد.

وأصدرت القوات المسلحة الإيرانية بيانًا أكدت فيه أنها ستعمل على حماية "المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة"، معتبرة أن ما يجري هو "مخطط معادٍ" يستهدف أمن البلاد، ومشددة على أن أي تهديد للاستقرار الداخلي سيواجه بحزم تحت قيادة المرشد الإيراني علي خامنئي.
من جانبه، قال الحرس الثوري الإيراني إن ما وصفه بـ"العدو" يسعى لتحويل احتجاجات بعض المواطنين من مطالب معيشية إلى "فوضى مسلحة"، وهاجم ما اعتبره تدخلاً سافرًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين إسرائيليين في الشأن الداخلي الإيراني.
وكانت موجة الاحتجاجات قد بدأت في 28 ديسمبر الماضي، بعد خروج تجار البازار في طهران في مظاهرات احتجاجًا على فشل الحكومة في إدارة الأزمة الاقتصادية، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى مدن أخرى مثل مشهد وتبريز وأصفهان وكرج ويزد وهمدان.
وأظهرت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل انقطاع الإنترنت، حشودًا كبيرة من المتظاهرين وهم يرددون شعارات مناهضة للنظام، وسط مشاهد لإشعال النيران في حاويات القمامة وإغلاق بعض الطرق.
ووفق تقارير صادرة عن جهات حقوقية أميركية، أسفرت أعمال العنف عن مقتل نحو 65 شخصًا واعتقال أكثر من 2300 آخرين.
وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أي عمل عسكري محتمل ضد إيران "لن يشمل قوات برية"، بينما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعم بلاده لما وصفه بـ"الشعب الإيراني".
في المقابل، رد المرشد الإيراني علي خامنئي على التصريحات الأميركية باتهامات حادة، معتبرًا أن أيدي الإدارة الأميركية "ملطخة بدماء الإيرانيين"، فيما تعهد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي باتخاذ إجراءات عقابية "صارمة" بحق المشاركين في أعمال الشغب.
ويأتي قطع الإنترنت في إطار محاولات السلطات الإيرانية للحد من تنظيم الاحتجاجات ومنع انتشار مقاطع الفيديو والمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل استمرار التوتر السياسي والأمني في البلاد.