حذّرت منظمة الأمم المتحدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، مؤكدة أن البلاد تواجه واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الكارثية على المدنيين، حيث يعاني أكثر من 21 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وسط تصاعد غير مسبوق في أعداد النازحين واللاجئين.
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة المعنية بالشؤون الإنسانية أن نحو 9.3 مليون شخص داخل السودان لا يزالون نازحين قسرًا بسبب النزاع المسلح، فيما اضطر أكثر من 4.3 مليون سوداني إلى الفرار خارج البلاد، بحثًا عن الأمان، ما تسبب في ضغوط متزايدة على الدول المجاورة التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين السودانيين.
وأعادت الأمم المتحدة التذكير بحجم المأساة الإنسانية مع مرور ألف يوم على اندلاع الاضطرابات والنزاع المسلح في السودان، مشيرة إلى أن البلاد انتقلت خلال هذه الفترة من أزمة سياسية وأمنية إلى أكبر أزمة جوع في العالم، إلى جانب تسجيلها أكبر حالة نزوح طارئة عالميًا في الوقت الراهن.
وأكدت التقارير الأممية أن الحرب تسببت في سقوط آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى أعداد كبيرة من المصابين بإعاقات دائمة، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، وتدمير واسع للبنية التحتية، خاصة في مناطق النزاع الرئيسية.
وفي هذا السياق، قال مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، وهو مسؤول دولي إثيوبي الجنسية، إن السودان انزلق إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، محذرًا من أن استمرار القتال وغياب الاستقرار يهددان حياة الملايين، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.

وأشار مدير منظمة الصحة العالمية إلى أن النظام الصحي في السودان يعاني من شلل شبه تام، مع خروج عدد كبير من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلًا عن تفشي الأمراض وسوء التغذية، خاصة في مناطق النزوح.
وأكدت الأمم المتحدة أن تدفق اللاجئين السودانيين إلى الدول المجاورة، مثل تشاد، جنوب السودان، مصر، إثيوبيا، وإريتريا، يفرض أعباء إنسانية واقتصادية كبيرة على هذه الدول، التي تعاني هي الأخرى من تحديات تنموية وأمنية.
ودعت المنظمة الدولية المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم الإنساني والمالي للسودان والدول المستضيفة للاجئين، محذرة من أن نقص التمويل قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، وحرمان ملايين السودانيين من الغذاء والرعاية الصحية والمأوى.
وشددت وكالات الأمم المتحدة على ضرورة الوقف الفوري للأعمال القتالية في السودان، وفتح ممرات إنسانية آمنة لضمان وصول المساعدات إلى المتضررين، مؤكدة أن الوضع الحالي لم يعد يحتمل التأجيل، في ظل مؤشرات متزايدة على اتساع رقعة الجوع والنزوح.
وأكدت أن مستقبل ملايين السودانيين بات مرهونًا بتحرك دولي عاجل، يضع حدًا للحرب، ويعيد الأمل في استقرار البلاد وإنهاء واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في العصر الحديث.