جيران العرب

الجيش الإيراني يتهم واشنطن وتل أبيب بتأجيج احتجاجات البلاد

السبت 10 يناير 2026 - 05:25 م
هايدي سيد
الأمصار

تواصلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لليوم الثاني على التوالي، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية، وسط اتهامات مباشرة من الجيش الإيراني والحرس الثوري الإيراني للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بمحاولة استغلال الأوضاع الداخلية وتأجيج حالة الفوضى داخل البلاد.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية، في بيان رسمي نُشر صباح السبت عبر وسائل إعلام شبه رسمية، أنها ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية المصالح الوطنية الإيرانية، والحفاظ على البنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة، مؤكدة أن ما تشهده البلاد من اضطرابات واحتجاجات "ليس عفويًا"، بل تقف خلفه "أطراف معادية تسعى لزعزعة الاستقرار".

اتهامات مباشرة لإسرائيل وأمريكا
واتهم البيان الصادر عن الجيش الإيراني إسرائيل بمحاولة زعزعة أمن البلاد، معتبرًا أن ما يجري يأتي في سياق تداعيات الحرب التي شنتها تل أبيب في يونيو الماضي، والتي استمرت 12 يومًا، مشيرًا إلى أن "العدو يسعى لاستغلال أي تحركات داخلية لتحويلها إلى فوضى شاملة".

كما شدد الجيش الإيراني على أن أي مؤامرة تستهدف أمن البلاد ستُواجه بحزم تحت قيادة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، مؤكدًا أن القوات المسلحة في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي تهديدات داخلية أو خارجية.

من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني في بيان منفصل أن ما وصفه بـ"العدو" يحاول حرف احتجاجات بعض المواطنين ذات المطالب المعيشية المشروعة إلى فوضى مسلحة، عبر دعم خارجي وتحركات منسقة، مشددًا على أن "حماية مكتسبات الثورة الإسلامية وأمن إيران خط أحمر لا يمكن تجاوزه".

وهاجم الحرس الثوري ما وصفه بـ"التدخل الوقح" من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادات الإسرائيلية، معتبرًا تصريحاتهم دعمًا مباشرًا لمثيري الشغب وتنشيطًا لجماعات معادية داخل البلاد.

خلفية الاحتجاجات وتوسعها
وبدأت موجة الاحتجاجات في إيران بتاريخ 28 ديسمبر الماضي، عقب تحركات لتجار البازار الرئيسي في العاصمة طهران، احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، ما انعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين وصعوبة توفير السلع الأساسية لنحو 90 مليون نسمة.

وامتدت الاحتجاجات لاحقًا إلى عدة مدن إيرانية كبرى، من بينها طهران، مشهد، تبريز، أصفهان، كرج، يزد، وهمدان، وسط شعارات مناهضة للحكومة وهتافات تطالب بتغيير النظام، وفق مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

حصيلة ثقيلة وتصعيد سياسي
وأفادت وكالة أنباء حقوق الإنسان الأمريكية بأن أعمال العنف المصاحبة للاحتجاجات أسفرت عن مقتل 65 شخصًا واعتقال أكثر من 2300 متظاهر، في حين لجأت السلطات الإيرانية إلى قطع الإنترنت في عدد من المناطق للحد من انتشار المعلومات.

في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي ضربة محتملة ضد إيران "لن تشمل قوات برية"، لكنها ستكون "قوية في نقاط حساسة"، بينما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دعم واشنطن لما وصفه بـ"الشعب الإيراني الشجاع".

ورد المرشد الإيراني علي خامنئي على التهديدات الأمريكية، معتبرًا أن أيدي ترامب "ملطخة بدماء الإيرانيين"، فيما توعد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي المتظاهرين بعقوبات "حاسمة وقصوى دون أي تساهل"، في إشارة إلى تشديد القبضة الأمنية خلال المرحلة المقبلة.

وتعكس التطورات المتسارعة في إيران تصعيدًا غير مسبوق في الخطاب السياسي والأمني، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من العنف وعدم الاستقرار.