دراسات وأبحاث

الجيش السوداني يحرر منطقة أم قليب.. استعادة عشرات المدنيين في شمال كردفان

السبت 10 يناير 2026 - 07:00 م
عمرو أحمد
الجيش السوداني
الجيش السوداني

في إطار العمليات العسكرية المتصاعدة في إقليم كردفان بالسودان، نجح الجيش السوداني في تحرير منطقة أم قليب غرب مدينة الأبيض واستعادة عشرات المدنيين المحتجزين من قبل قوات الدعم السريع. 

تأتي هذه التحركات ضمن جهود الجيش لتأمين المناطق الاستراتيجية وحماية المدنيين من التهديدات المسلحة، وسط استمرار المواجهات العنيفة في ولايات جنوب وغرب كردفان وارتفاع حدة الأزمة الإنسانية.

تمكن الجيش السوداني خلال عملية ميدانية واسعة من تحرير منطقة أم قليب الواقعة غرب مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، في خطوة لتعزيز الأمن وتوفير الحماية للمدنيين من أي تهديدات مسلحة.

ونجح الجيش أيضًا في استعادة عشرات النازحين الذين كانت قوات الدعم السريع تحتجزهم أثناء قدومهم من مناطق جادوجلي، وإعادتهم إلى مناطق آمنة بعيدًا عن النزاعات، في إطار جهود الجيش لحماية المدنيين وتخفيف الأضرار الإنسانية الناجمة عن العمليات القتالية.

الوضع الميداني والتحشيد العسكري

المعارك في إقليم كردفان تشهد تصاعدًا كبيرًا، مع استمرار القتال العنيف في جنوب كردفان، حيث ما تزال مدينتا كادلي والدلنج تحت الحصار من قبل قوات الدعم السريع وجناح عبد العزيز الحلو من الحركة الشعبية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية هناك.

الجيش السوداني يوسع نطاق عملياته في شمال كردفان ويعزز وجوده غرب مدينة الأبيض، في حين تقوم قوات الدعم السريع بتحشيد قوات كبيرة في غرب كردفان استعدادًا لهجوم محتمل على مدينة كادوغلي وأيضًا على مناطق تحت سيطرة الجيش في الأبيض.

ووفقًا للمراقبين العسكريين، فإن المنطقة التي حررها الجيش اليوم تمتاز بأهمية استراتيجية كبيرة، كونها نقطة وصل بين ولايات شمال وغرب كردفان، وتمثل محورًا أساسيًا في العمليات المرتقبة، فيما يتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مواجهات عنيفة بين الجيش والدعم السريع.

الوضع الإنساني

يعيش المدنيون في كردفان ظروفًا إنسانية صعبة، مع استمرار موجات النزوح نحو مدينة الأبيض، التي أصبحت ملاذًا لآلاف الأسر الهاربة من القتال في جنوب وغرب كردفان.

 وأشار المراسل إلى أن الهجمات المباشرة باستخدام الطائرات المسيرة من قبل الدعم السريع أسفرت عن خسائر كبيرة بين المدنيين، وهو ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان المحليين.

أبعاد السياسة الإقليمية

في سياق ذي صلة، انطلقت أعمال الاجتماع التحضيري لمجلس وزراء الخارجية في منظمة التعاون الإسلامي لمناقشة اعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال". 

وتعقد المنظمة اليوم القمة الاستثنائية الثانية على مستوى وزراء الخارجية في مقر المكتب الفني للمنظمة بمدينة جدة، بهدف بلورة موقف موحد لحماية سيادة الدول وشعوبها.

أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في بيان صحفي، ملخص العمليات العسكرية التي قامت بها خلال الأسبوع الماضي، ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية، بما يتزامن مع اليوم الـ1000 للحرب في السودان.

وقال الجيش السوداني في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، تويتر سابقا: "نفذت وحداتنا الجوية والبرية غاراتٍ مكثفةٍ على تمركزات العدو في دارفور وكردفان وطرق تقربه من الجنوبِ الليبي".

وأضاف الجيش السوداني: "بلغت خسائر من وصفهم بـ(مرتزقة آل دقلو) تدمير أكثر من 240 مركبةٍ قتاليةٍ، وهلاك المئات من المليشياتِ الإرهابيةِ التابعة لهم، كما تم تدمير عدد من المسيراتِ الاستراتيجية والمخابئ ومحطات التشغيل بمطار نيالا، وتمكنت القواتُ على الأرض من طردِ مليشيا التمرد من مناطق واسعة في كردفان ودارفور".

وأكد البيان: "تواصل قواتكم المسلحة والقوات المساندة عملياتها لتدميرِ فلول وبقايا المليشيا الإرهابية في كلِ مناطق تواجدهم".

وفي الوقت نفسه، أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، الجمعة، زيارة ميدانية لسجن النساء بأم درمان. ووقف على أوضاع النزيلات ومستوى الخدمات المقدمة لهن، حسبما ذكرت وكالة "سونا" السودانية للأنباء.

ووجه البرهان "إدارة السجن بحصر المحكومات والمنتظرات في قضايا الحق العام ودراسة أوضاعهن القانونية، مع التزام الدولة بدفع ما على المحكومات من غرامات مالية تمهيدا لإطلاق سراحهن فورا وخاصة أمهات الأطفال".

وقال البرهان بحسب مقطع فيديو نشرته وكالة "سونا" السودانية للأنباء، خلال زيارته لأحد المساجد في أم درمان، الجمعة: "إن النصر على هؤلاء المتمردين قريب جدا".