مع تصاعد التوترات في «بحر الصين الجنوبي» وتهديدات بكين المُتزايدة تجاه «تايوان»، يزداد الصراع بين «الولايات المتحدة والصين» حدة. وفي وقتٍ يشهد فيه العالم تحديات مُتزايدة على الساحة الدولية، تظهر التهديدات المُتبادلة بين الجانبين، مع التأكيد على أن موازين القوة ستكون على المحك في أي خطوة مُقبلة.
وفي هذا الصدد، صرّح الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، يوم الخميس، أنه «طالما يُشغل منصبه في البيت الأبيض، فإن الرئيس الصيني، شي جين بينغ لن يجرؤ على مهاجمة تايوان».
قال «ترامب»، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «ربما سيفعل (شي جين بينغ) ذلك (مهاجمة تايوان - المحرر) عندما يكون لدينا رئيس آخر، لكنني لا أعتقد أنه سيُجرؤ على القيام بذلك وأنا رئيس للولايات المتحدة».
وأشار الرئيس الأمريكي أيضًا إلى أن نظيره الصيني سيُقرر بنفسه ما سيفعله بشأن تايوان، لكن «ترامب» أكّد أنه أخبر «شي» بأن استخدام القوة سيُؤدي إلى «استياء شديد في الولايات المتحدة».
وفي نوفمبر الماضي، أفاد دونالد ترامب، بأن الصين «لن تتخذ أي إجراءات ضد تايوان»، مُشيرًا إلى أن القيادة الصينية «تُدرك تمامًا العواقب» التي قد تترتب على مثل هذه الخطوة.
وفي وقت سابق، أكّد المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان التابع لمجلس الدولة الصيني، «تشن بينهوا»، أن بكين تعتبر الإرسال المخطط له للأسلحة الأمريكية لتايبيه «إشارة خاطئة للقوى الانفصالية في تايوان».
رسائل مُشفّرة ونبرة غير مُعتادة، هكذا بدا «التحذير الأمريكي» الأخير، في ظلّ تطورات مُتسارعة تُنذر بمرحلة أكثر حساسية حول «تايوان».
وفي هذا الصدد، أعربت «وزارة الخارجية الأمريكية»، اليوم الجمعة، عن قلقها إزاء ما وصفته بـ«الأنشطة العسكرية والخطاب الصيني» تجاه تايوان والمنطقة، مُحذّرة من أن ذلك «يزيد من التوترات دون داعٍ».
جاء في تصريح للوزارة: «تزيد الأنشطة العسكرية والخطاب الصيني تجاه تايوان وآخرين في المنطقة من التوترات دون داعٍ»، كما حثت الوزارة بكين «على ممارسة ضبط النفس، والتوقف عن ضغوطها العسكرية على تايوان، والانخراط بدلًا من ذلك في حوار ذي معنى».
وأكّد البيان، أن «الولايات المتحدة تدعم السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان وتعترض على التغييرات الأحادية الجانب للوضع الراهن، بما في ذلك بالقوة أو الإكراه».
في أواخر ديسمبر الماضي، أعلنت «قيادة المسرح الشرقي للجيش الصيني»، في بيان، أن قواتها ستتدرب على ضرب أهداف أرضية متحركة باستخدام مقاتلات وقاذفات ومُسيّرات خلال مناورات حول «تايوان»، مُشددة على أن التدريبات تأتي بمثابة تحذير شديد اللهجة لـ«التدخلات الخارجية» وللقوى الانفصالية الداعية إلى «استقلال تايوان»، ووصفها بأنها «إجراء مشروع وضروري لحماية سيادة الصين ووحدتها الوطنية».
جاءت هذه التدريبات بعد أن أعربت «بكين» عن غضبها من مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، وكذلك تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية، «ساناي تاكايتشي»، التي قالت إن «جيشها قد يتدخل إذا اتخذت الصين أي إجراء ضد تايوان».
وتايوان، هي جزيرة تقع قبالة الساحل الجنوبي الشرقي للصين، وقد انفصلت عن البر الرئيسي في عام 1949 وسط حرب أهلية. ومنذ ذلك الحين، تعمل تايوان بحكومة خاصة بها، على الرغم من أن الصين تعتبرها جزءًا لا يتجزأ من أراضيها وتسعى إلى استعادتها.
وسط تصاعد التوترات الدولية، أعلنت «الولايات المتحدة» موقفها بوضوح، مُؤكّدة أنها لا تسعى لحرب مع «الصين» ولا تنوي المساس بالوضع القائم في «تايوان»، في رسالة تهدف إلى تهدئة المخاوف المُتزايدة.
وفي التفاصيل، أفاد وزير الحرب الأمريكي، «بيت هيغسيث»، اليوم الأحد، بأن الولايات المتحدة لا تُريد مواجهة عسكرية مع الصين ولا تسعى لتغيير وضع تايوان.
قال هيغسيث خلال منتدى أمني في كاليفورنيا: إن «وزارة الحرب لترامب تعتمد على التفكير السليم»، مُوضحًا أن مواقفها تتلخص في «ردع الصين من خلال القوة وليس المواجهة».
وأضاف الوزير الأمريكي: «لا نُحاول التفوق عليها أو إهانتها. ولا نُحاول تغيير الوضع الراهن لتايوان».
أكّد بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة مُستعدة «لحماية الوطن ونصف الكرة الأرضية».
يُشار إلى أن «الولايات المتحدة»، بحسب التقارير الإعلامية الأمريكية، أجّلت تقديم المساعدات العسكرية لتايوان في الصيف الماضي على خلفية سعي الرئيس «دونالد ترامب» للتوصل إلى اتفاق مع الصين.
لم تكن الكلمات عابرة، بل بدت كجرس إنذار دوّى في أروقة السياسة الدولية، بعدما أطلق وزير الحرب الأمريكي، «بيت هيغسيث»، رسائل تحذير مباشرة للحلفاء، واضعًا حدًا لمرحلة طويلة من «الشراكات غير المتوازنة».