شنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، هجومًا سياسيًا حادًا على الولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية قيام قوات أمريكية باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، في عملية وُصفت بأنها غير مسبوقة، وأثارت موجة واسعة من الجدل والانتقادات الدولية.
وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي خلال خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين، الذي ألقاه في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى بلورة موقف موحد إزاء التطورات المتسارعة في فنزويلا، وانعكاساتها على النظام الدولي وقواعد السيادة بين الدول.
انتقاد فرنسي مباشر للسياسة الأمريكية
وقال ماكرون إن الولايات المتحدة، رغم كونها قوة دولية راسخة، باتت وفق تعبيره “تتخلى تدريجيًا عن بعض حلفائها، وتتحرر من القواعد الدولية التي كانت تدافع عنها وتروج لها حتى وقت قريب”، معتبرًا أن ما جرى يمثل خرقًا صريحًا لمبادئ القانون الدولي.
وأضاف الرئيس الفرنسي أن العالم يشهد مرحلة تتسم بعودة منطق القوى العظمى، وما يصاحب ذلك من إغراءات لإعادة تقسيم مناطق النفوذ، محذرًا من الانزلاق نحو ما وصفه بـ استعمار جديد وإمبريالية حديثة، تتعارض مع مبادئ السيادة والاستقلال.
ورغم حدة الانتقادات، لم يدعُ الرئيس الفرنسي إلى قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى استمرار قنوات الحوار، خاصة في ظل مشاركة مبعوثين أمريكيين في قمة باريس الأخيرة، التي ناقشت الضمانات الأمنية المرتبطة بأي وقف محتمل لإطلاق النار في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
كما حثّ ماكرون الدبلوماسيين الفرنسيين على عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ما وصفه بـانهيار القواعد الناظمة للعلاقات الدولية، داعيًا إلى دور أوروبي أكثر استقلالية وتأثيرًا في إدارة الأزمات العالمية.
تفاصيل اعتقال مادورو
وتعود جذور الأزمة إلى قيام القوات الخاصة الأمريكية، بحسب تقارير متداولة، بتنفيذ عملية أمنية داخل العاصمة الفنزويلية كاراكاس، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما سرًا إلى مدينة نيويورك الأمريكية، ما فجّر موجة إدانات واسعة من عدة أطراف دولية اعتبرت الخطوة تقويضًا لسيادة فنزويلا وانتهاكًا صريحًا للقانون الدولي.
وفي سياق متصل، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، بشأن رغبته في السيطرة على جزيرة جرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك ذات الحكم الذاتي مخاوف أوروبية متزايدة، خاصة بعد رفضه استبعاد استخدام القوة لتحقيق هذا الهدف.
وقد قوبلت هذه التصريحات بصدمة وغضب في الأوساط السياسية الأوروبية، وسط تحذيرات من تداعياتها على استقرار القارة والعلاقات عبر الأطلسي.
وتعكس مواقف الرئيس الفرنسي تصاعد التوترات داخل النظام الدولي، في ظل تراجع الالتزام بالقواعد المتعارف عليها، وتزايد النزعات الأحادية، ما يضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار صعب لإعادة تعريف دوره كفاعل مستقل قادر على حماية مبادئ القانون الدولي وسيادة الدول.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية عميقة، تفرض على القوى الكبرى مراجعة سياساتها، تفاديًا لانزلاق النظام الدولي نحو مزيد من الصدامات وعدم الاستقرار.