في لحظة فارقة تقترب فيها الحرب من نهاياتها المُحتملة، لا تتوقف المعارك عند خطوط النار فقط، بل تمتد إلى غرف القرار. «تحالف الراغبين» يتحرّك، وفرنسا تتقدّم المشهد، لترسم ملامح «مستقبل الجيش الأوكراني» في اليوم التالي لانتهاء النزاع.
وفي التفاصيل، كشف الرئيس الفرنسي، «إيمانويل ماكرون»، عن تفاصيل خطط «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في مرحلة ما بعد انتهاء النزاع، بما في ذلك تحديد حجم القوات الأوكرانية المستقبلية وآليات التنسيق.
قال ماكرون، في مؤتمر صحفي عقب اجتماع التحالف في قصر الإليزيه: «عند التخطيط لتدريب ودعم الجيش الأوكراني المحترف، نفترض أنه يجب أن يبلغ عدد أفراده (800 ألف) شخص، لتكون قادرة على ردع أي عدوان جديد».
وأضاف الرئيس الفرنسي أنه تم خلال الاجتماع الحالي في باريس، والذي يُمثل الاجتماع الخامس عشر منذ إنشاء التحالف، الاتفاق على إنشاء مجموعة تنسيق تضم الولايات المتحدة وممثلي دول «التحالف» وأوكرانيا، مُوضحًا: «ستُقدّم هذه الهيئة الدعم بالتنسيق مع مقر 'التحالف' الموجود في باريس».
وأكّد ماكرون، أن المشاركين في الاجتماع «عززوا هيكل وخطط ووسائل وقواعد الضمانات الأمنية لأوكرانيا»، مُشيرًا إلى أن هذه الضمانات هي «لأوكرانيا والقارة الأوروبية بأكملها». وكشف عن نتائج للاجتماع تمثلت في توقيعه مع رئيس الوزراء البريطاني، «كير ستارمر» و«فلاديمير زيلينسكي» على «إعلان بنية نشر قوة مُتعددة الجنسيات في أوكرانيا بعد انتهاء النزاع».
وفي جانب آخر مُتعلق بآلية السلام، أعلن الرئيس ماكرون عن اتفاق «تحالف الراغبين» والولايات المتحدة على إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في أوكرانيا تحت إدارة الولايات المتحدة، وقال: «في إطار التحالف، عززنا نهجنا، أولًا من خلال إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار تحت إدارة الولايات المتحدة بمشاركة عدد من الدول».
يأتي هذا الإعلان في سياق سلسلة من الاجتماعات التحضيرية، حيث عُقد اجتماع في باريس في سبتمبر 2025 برئاسة «ستارمر وماكرون»، أعلن بعده القائد الفرنسي أن (26) دولة أعربت عن استعدادها لنشر «قوات» في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار.
من جهة أخرى، في لحظة تتقاطع فيها آمال السلام مع إرهاق الحرب، يطلّ «التفاؤل الفرنسي» من بوابة برلين، حيث عبّر الرئيس «إيمانويل ماكرون»، عن قناعته بأن المسار الدبلوماسي الحالي قد يقود إلى سلام راسخ ودائم في «أوكرانيا»، بعد سنوات من صراع استنزف الجميع.
وفي التفاصيل، أبدى الرئيس الفرنسي، «إيمانويل ماكرون»، تفاؤلًا بشأن اجتماعات برلين حول التسوية الأوكرانية، قائلًا: «نمضي قُدمًا نحو سلام راسخ ودائم في أوكرانيا».
كتب ماكرون عبر حسابه بمنصة «إكس»: «نمضي قُدمًا معًا نحو سلام راسخ ودائم في أوكرانيا.. مع الأوروبيين والأوكرانيين والأمريكيين، نُعزز تقاربنا من خلال الدعم العسكري، والضمانات الأمنية القوية، وإعادة الإعمار».
وأضاف الرئيس الفرنسي: «يجب أن تبقى أوكرانيا ذات سيادة، كما يجب أن تبقى أوروبا آمنة، ويقع على عاتق روسيا الآن اتخاذ قراراتها بشأن السلام».
بدورها، صرّحت رئيسة المفوضية الأوروبية، «أورسولا فون دير لاين»، أن اجتماع برلين كان «مُثمرًا». وكتبت في صفحتها على منصة «إكس»: «نشهد تقدمًا ملموسًا بفضل التنسيق بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة، ويُدافع الأوكرانيون بشجاعة عن استقلالهم يوميًا».
وفي وقت سابق، أفاد الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، بأن اجتماعات الوفود في برلين كانت «مُثمرة للغاية»، مُوضحًا أن التسوية «أقرب الآن» من أي وقت مضى.
يُذكر أن الوفد الأوكراني قد أجرى جولة جديدة من المحادثات في برلين مع الوفد الأمريكي الذي ضم المبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
من ناحية أخرى، مع اقتراب العام الجديد، يتجه الرئيس الفرنسي، «إيمانويل ماكرون»، نحو كشف ملامح «مرحلة نووية جديدة» لبلاده، حيث تستعد «باريس» لإعادة صياغة عقيدتها النووية بما يتناسب مع تحديات العصر وموازين القوة المُتغيرة.